والغارمون :
وهم الذين علتهم الديون في غير معصية ، فلو كان في معصية لم
تقض عنه .
شرح
بأنه مسلم أخبر عن أمر ممكن فيقبل قوله كالفقير ، وبأصالة العدالة الثابتة
للمسلم ( 1 ) . ويتوجه عليهما ما سبق .
وقال بعض العامة : لا يقبل إلا بالبينة لإمكانها ( 2 ) . وظاهر العبارة تحقق
القائل بذلك من الأصحاب ، ولا يخلو من قوة .
قوله : ( والغارمون ، وهم الذين علتهم الديون في غير معصية ،
فلو كان في معصية لم تقض عنه ) .
استحقاق الغارمين ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ، وفسرهم الأصحاب
بأنهم المدينون في غير معصية ، قال في المعتبر : ولا خلاف في جواز تسليمها إلى
من هذا شأنه ( 3 ) . وقال في المنتهى : وقد أجمع المسلمون على دفع النصيب إلى
من هذا شأنه ( 4 ) .
ويدل على هذا التفسير مضافا إلى الاجماع كلام أهل اللغة ، قال
الزجاج : أصل الغرم لزوم ما يشق ( 5 ) ، وسمي الدين غرما لأنه شاق لازم ،
فالغارمون المديونون . وقال في الجمهرة : الغرم كل شئ غرمته من مال أو
غيره ، والمتدائنان كل واحد منها غريم صاحبه . وقال في القاموس : الغريم
المديون ، والدائن ضد ( 6 ) .
ويعتبر في الغارم أن يكون غير متمكن من القضاء ، كما صرح به
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 568 ، والتذكرة 1 : 236 ، والمنتهى 1 : 526 .
( 2 ) كالشافعي في الأم 2 : 73 .
( 3 ) المعتبر 2 : 575 .
( 4 ) المنتهى 1 : 521 .
( 5 ) في الأصل : لزوم ما يستحق .
( 6 ) القاموس المحيط 4 : 158 .