ولو ادعى أنه كوتب ، قيل : يقبل ، وقيل : لا إلا بالبينة أو بحلف ،
والأول أشبه . ولو صدقه مولاه قبل .
شرح
الأصناف ( 1 ) . وهو جيد ، لكن يبقى الكلام في اعتبار هذا القصد من المالك ،
ومقتضى كلامه في الغارم وابن السبيل اعتباره ، فإنه استدل على جواز الارتجاع
بأن كلا من الغارم وابن السبيل إنما ملك المال ليصرفه في وجه مخصوص فلا
يسوغ له غيره ( 2 ) . وهو غيره بعيد ، إذ لولا ذلك لجاز إعطاء المكاتب والغارم
وابن السبيل ما يزيد عن قدر حاجتهم وهو باطل اتفاقا ، ولو كان الدفع إلى
المكاتب من سهم الفقراء كان له التصرف فيه كيف شاء ، لأن الفقير لا يحتكم
عليه فيما يأخذه من الزكاة إجماعا .
قوله : ( ولو ادعى أنه كوتب ، قيل : يقبل ، وقيل : لا ، إلا
بالبينة أو بحلف ، والأول أشبه ، ولو صدقه مولاه قبل ) .
إذا ادعى العبد الكتابة فإن أقام بينة أو علم صدقه فلا بحث ، وإن لم
يقم بينة ولم يعلم صدقه فإن كذبه السيد لم يقبل قوله إلا بالبينة ، لأن الأصل
بقاء الرقية ، وإن صدقه السيد فقد قطع الأصحاب بقبول قوله ، وعلله في
التذكرة بأصالة العدالة ، وبأن الحق في العبد له فإذا أقر بالكتابة قبل ( 3 ) . وقال
الشافعي : لا يقبل ، لجواز التواطؤ لأخذ الزكاة ( 4 ) . وقال الشيخ : الأول أولى
فيمن عرف أن له عبدا ، والثاني أحوط فيمن لا يعرف ذلك من حاله ( 5 ) . وهو
حسن .
ولو لم يعلم حال السيد من تصديق أو تكذيب إما لبعده أو لغير ذلك فقد
قطع الأكثر بقبول دعواه ، وعلله المصنف في المعتبر والعلامة في التذكرة والمنتهى
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 575 .
( 2 ) المعتبر 2 : 576 .
( 3 ) التذكرة 1 : 236 .
( 4 ) حكاه عنه الفيروزآبادي في المهذب 1 : 172 .
( 5 ) المبسوط 1 : 253 .