شرح
الأصل ، وهو عدم المال ، وبأن الأصل عدالة المسلم فكان قوله مقبولا .
وربما ظهر من كلام الشيخ في المبسوط تحقق الخلاف في قبول دعوى
القوي الحاجة لأجل عياله فإنه قال ، لو ادعى القوي الحاجة إلى الصدقة لأجل
عياله ففيه قولان : أحدهما يقبل قوله بلا بينة ، والثاني لا يقبل إلا ببينة لأنه لا
يتعذر ، وهذا هو الأحوط ( 1 ) ، لكن قال العلامة في المختلف : إن الظاهر أن
مراد الشيخ بالقائل من الجمهور قال : وصيرورته إلى القول الثاني ليس بجيد ،
لأن قوله مقبول عملا بظاهر العدالة المستندة إلى أصل الاسلام ( 2 ) .
ويتوجه عليه أولا أن الشيخ لم يصر إلى القول الثاني بل جعله أحوط ،
ولا ريب أنه كذلك .
وثانيا أن ما استدل به على القبول من ظاهر العدالة أو أصالة العدالة غير
جيد ، لأنها عنده أمر وجودي وهو الملكة المخصوصة فلا معنى للاستناد فيها إلى
الأصل ولا إلى الظاهر ، بل إنما ( تحصل ) ( 3 ) بالعشرة المفيدة للظن الغالب
بوجودها ، أو التزكية ، كما حقق في محله .
والمسألة محل إشكال من اتفاق الأصحاب ظاهرا على جواز الدفع إلى
مدعي الفقر إذا لم يعلم له أصل مال من غير تكليف له ببينة ولا يمين ، وورود
بعض الأخبار بذلك ( 4 ) ، وكون الدعوى موافقة للأصل ، واستلزام التكليف
بإقامة البينة على الفقر الحرج والعسر في أكثر الموارد ( 5 ) ، ومن أن الشرط اتصاف
المدفوع إليه بأحد الأوصاف الثمانية فلا بد من تحقق الشرط كما في نظائره ،
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 247 .
( 2 ) المختلف : 185 .
( 3 ) في " ض " ، " م " ، " ح " : يعلم حصولها .
( 4 ) في " ح " زيادة : وإن ضعف سندها .
( 5 ) في " م " و " ح " زيادة : مع خلو الأخبار من ذلك ، بل ورود الأمر بإعطاء السائل ولو كان
على ظهر فرس .