وكذا لو كان له أصل مال وقيل : بل يحلف على تلفه .
ولا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة ، فلو كان ممن يترفع
عنها وهو مستحق جاز صرفها إليه على وجه الصلة .
شرح
والاحتياط يقتضي عدم الاكتفاء بمجرد الدعوى إلا مع عدالة المدعي أو ( الظن
الغالب بصدقه ) ( 1 ) .
قوله : ( وكذا لو كان له أصل ما [ وادعى تلفه ] وقيل : بل
يحلف على تلفه ) .
القول بتوقف قبول قوله على اليمين منقول عن الشيخ لأصالة بقاء المال ،
وحكى عنه المصنف في المعتبر أنه لم يكتف باليمين بل قال : إنه يكلف البينة ،
ثم قال المصنف - رحمه الله - : والأشبه أنه لا يكلف بينة تعويلا على ظهور
عدالته ( 2 ) . ويتوجه على هذا الاستدلال ما سبق . وما ذهب إليه الشيخ لا يخلو
من قوة ، نعم لو كان المدعي عدلا فالظاهر قبول قوله .
قوله : ( ولا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة ، فلو كان ممن
يترفع عنها وهو مستحق جاز صرفها إليه على وجه الصلة ) .
إنما جاز ذلك لأن المفروض كون المدفوع إليه مستحقا ، والدفع مشتملا
على الأمور المعتبرة فيه من النية الصادرة من المالك أو وكيله عند الدفع أو بعده
مع بقاء العين ، وليس ثم ما يتخيل كونه مانعا إلا عدم الإعلام وهو لا يصلح
للمانعية تمسكا بمقتضى الأصل ، وما رواه الكليني وابن بابويه ، عن أبي بصير
قال ، قلت لأبي جعفر عليه السلام : الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ
الزكاة فأعطيه من الزكاة ولا أسمي له أنها من الزكاة ؟ فقال : " أعطه ولا تسم
ولا تذل المؤمن " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين ، في " ض " و " م " : ظن صدقة .
( 2 ) المعتبر 2 : 568 .
( 3 ) الكافي 3 : 563 / 3 ، الفقيه 2 : 8 / 25 ، الوسائل 6 : 219 أبواب المستحقين للزكاة
ب 58 ح 1 .