ومن هذا الباب تحل لصاحب ثلاثمائة وتحرم على صاحب الخمسين ،
اعتبارا بمعجز الأول عن تحصيل الكفاية وتمكن الثاني .
ويعطى الفقير ولو كان له دار يسكنها أو خادم يخدمه ، إذا كان لا
غناء له عنهما .
شرح
القاصر ، وربما ظهر من كلام العلامة في موضع من المنتهى تحقق الخلاف في
غيره أيضا ، فإنه قال : لو كان معه ما يقصر عن مؤنته ومؤنة عياله حولا جاز له
أخذ الزكاة لأنه محتاج ، وقيل : لا يأخذ زائدا عن تتمة المؤنة حولا ، وليس
بالوجه ( 1 ) . مع أنه قال في موضع آخر من المنتهى : يجوز أن يعطى الفقير ما
يغنيه وما يزيد على غناه وهو قول علمائنا أجمع ( 2 ) . وسيجئ تمام الكلام في ذلك
إن شاء الله تعالى .
قوله : ( ومن هذا الباب تحل لصاحب الثلاثمائة وتحرم على صاحب
الخمسين ، اعتبارا لعجز الأول عن تحصيل الكفاية وتمكن الثاني ) .
إنما خص الثلاثمائة في جانب الزيادة والخمسين في جانب النقصان لورودهما
كذلك في بعض الأخبار ، وفي موثقة سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
قال : " قد تحل الزكاة لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين درهما "
فقلت له : وكيف يكون هذا ؟ فقال : " إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير
فلو قسمها بينهم لم تكفه فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله ، وأما صاحب
الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما
يكفيه إن شاء الله " ( 3 ) .
قوله : ( ويعطى الفقير ولو كان له دار يسكنها أو خادم يخدمه ، إذا
كان لا غناء له عنهما ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 518 .
( 2 ) المنتهى 528 .
( 3 ) الكافي 3 : 561 / 9 ، الوسائل 6 : 164 أبواب المستحقين للزكاة ب ح 2 .