ولو دفعها إليه على أنه فقير فبان غنيا ارتجعت مع التمكن .
شرح
ومقتضى الرواية استحباب الدفع إلى المترفع عنها على هذا الوجه ، وبه
جزم العلامة في التذكرة وقال : إنه لا يعرف فيه خلافا ( 1 ) . لكن الرواية ضعيفة
السند باشتراك الراوي بين الثقة والضعيف ، ومع ذلك فهي معارضة بما رواه
الكليني في الحسن ، عن محمد بن مسلم قال ، قلت لأبي جعفر عليه السلام :
الرجل يكون محتاجا فنبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من
ذلك ذمام واستحياء وانقباض ، أفنعطيها إياه على غير ذلك الوجه وهي منا
صدقة ؟ فقال : " لا ، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها ، فإن لم يقبلها على وجه
الزكاة فلا تعطها إياه ، وما ينبغي له أن يستحي مما فرض الله عز وجل ، إنما
هي فريضة الله فلا يستحي منها " ( 2 ) ويمكن حملها على الكراهة
وروى الكليني بعدة طرق عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " تارك
الزكاة وقد وجبت له مثل مانعها وقد وجبت عليه " ( 3 ) .
قوله : ( ولو دفعها إليه على أنه فقير فبان غنيا ارتجعت مع
التمكن ) .
لا ريب في جواز ارتجاعها إذا كان القابض عالما بالحال ، ومع تلفها يلزم
القابض مثلها أو قيمتها ، لأنه والحال هذه يكون غاصبا محضا فيتعلق به
الضمان . أما مع انتفاء العلم فقد قطع المصنف في المعتبر بعدم جواز الارتجاع ،
لأن الظاهر أنها صدقة ( 4 ) . وهو جيد إذا ظهر كونها كذلك .
واختلف كلام العلامة في هذه المسألة فقال في المنتهى : إنه ليس للمالك
الرجوع والحال هذه ، لأن دفعه محتمل للوجوب والتطوع ( 5 ) . واستقرب في
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 231 .
( 2 ) الكافي 3 : 564 / 4 ، الوسائل 6 : 219 أبواب المستحقين للزكاة ب 58 ح 2 .
( 3 ) الكافي 3 : 563 / 1 ، الوسائل 6 : 218 أبواب المستحقين للزكاة ب 57 ح 2 .
( 4 ) المعتبر 2 : 569 .
( 5 ) المنتهى 1 : 527 .