وإن تعذر كانت ثابتة في ذمة الآخذ . ولم يلزم الدافع ضمانها ،
سواء كان الدافع المالك أو الإمام ، أو الساعي .
شرح
التذكرة جواز الاسترجاع ، لفساد الدفع ، ولأنه أبصر بنيته ( 1 ) . وهو جيد مع
بقاء العين وانتفاء القرائن الدالة على كون المدفوع صدقة .
قوله : ( فإن تعذر كانت ثابتة في ذمة الآخذ ، ولم يلزم الدافع
ضمانها ، سواء كان الدافع المالك أو الإمام أو الساعي ) .
أما بقاؤها في ذمة الآخذ مع تعذر الارتجاع فقد تقدم الكلام فيه ، وأما أنه
لا يلزم الدافع ضمانها إذا تعذر ارتجاعها فقال في المنتهى : إنه لا خلاف فيه بين
العلماء إن كان الدافع الإمام أو نائبه ، لأن المالك أدى الواجب وهو الدفع إلى
الإمام أو نائبه فيخرج عن العهدة ، والدافع فعل المأمور به وهو الدفع إلى من
يظهر منه الفقر ، إذ الاطلاع على الباطن متعذر ، وامتثال الأمر يقتضي
الاجزاء ( 2 ) .
وإنما الخلاف فيما إذا كان الدافع هو المالك فقال الشيخ في المبسوط
وجماعة : إنه لا ضمان عليه أيضا ، لأنه دفعها إلى من ظاهره الاستحقاق دفعا
مشروعا فلم يلزمه الضمان كالإمام ( 3 ) .
وقال المفيد ( 4 ) وأبو الصلاح ( 5 ) : تجب عليه الإعادة ، لأنه دفعها إلى غير
مستحقها فلا تقع مجزية كالدين ، ولما رواه الشيخ في الصحيح ، عن الحسين بن
عثمان ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في رجل يعطي زكاة ماله
رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده موسرا ، قال : " لا يجزي عنه " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 245 .
( 2 ) المنتهى 1 : 527 .
( 3 ) المبسوط 1 : 261 .
( 4 ) المقنعة : 42 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 173 .
( 6 ) التهذيب 4 : 51 / 132 ، الوسائل 6 : 148 أبواب المستحقين للزكاة ب 2 ح 5 .