ومن يقدر على اكتساب ما يمون به نفسه وعياله لا تحل له ، لأنه
كالغني . وكذا ذو الصنعة .
شرح
* ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) * ( 1 ) أي المحتاجون ، ومن قصرت أمواله
عن كفاية عامه فهو محتاج ، وفي الأخبار المتقدمة دلالة عليه .
احتج القائلون باعتبار ملك النصاب بما روي عن النبي صلى الله عليه
وآله أنه قال لمعاذ : " أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في
فقرائهم " ( 2 ) فجعل الغني من تجب عليه الزكاة ، ومقتضاه أن من لا تجب عليه
ليس بغني فيكون فقيرا .
وبأن مالك النصاب يجب عليه دفع الزكاة فلا يحل له أخذها للتنافي
بينهما .
والجواب عن الرواية أولا بالطعن في السند ، فإنها إنما وردت من طريق
الجمهور فتكون ساقطة ، وثانيا بمنع الدلالة ، إذ من الجائز أن يكون المراد
بالأغنياء المزكين اعتبارا بالأكثر ، أو يقال : إن الغنى الموجب للزكاة غير الغنى
المانع من أخذها وإطلاق اللفظ عليهما بالاشتراك اللفظي .
وعن الثاني بالمنع من التنافي بين من تجب عليه الزكاة ومن تدفع إليه ،
فإنه مجرد استبعاد لا دليل عليه .
قوله : ( ومن يقدر على اكتساب ما يمون به عياله لا تحل له ، لأنه
كالغني ، وكذا ذو الصنعة ) .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ويدل عليه ما رواه الكليني في الحسن ،
عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال ، سمعته يقول : " إن الصدقة لا
تحل لمحترف ولا لذي مرة سوي قوي فتنزهوا عنها " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) فاطر : 15 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 130 ، والجامع لأحكام القرآن 8 : 174 .
( 3 ) الكافي 3 : 560 / 2 ، الوسائل 6 : 159 أبواب المستحقين للزكاة ب 8 ح 2 .