تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ومن يقدر على اكتساب ما يمون به نفسه وعياله لا تحل له ، لأنه كالغني . وكذا ذو الصنعة .
شرح
* ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) * ( 1 ) أي المحتاجون ، ومن قصرت أمواله عن كفاية عامه فهو محتاج ، وفي الأخبار المتقدمة دلالة عليه . احتج القائلون باعتبار ملك النصاب بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لمعاذ : " أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم " ( 2 ) فجعل الغني من تجب عليه الزكاة ، ومقتضاه أن من لا تجب عليه ليس بغني فيكون فقيرا . وبأن مالك النصاب يجب عليه دفع الزكاة فلا يحل له أخذها للتنافي بينهما . والجواب عن الرواية أولا بالطعن في السند ، فإنها إنما وردت من طريق الجمهور فتكون ساقطة ، وثانيا بمنع الدلالة ، إذ من الجائز أن يكون المراد بالأغنياء المزكين اعتبارا بالأكثر ، أو يقال : إن الغنى الموجب للزكاة غير الغنى المانع من أخذها وإطلاق اللفظ عليهما بالاشتراك اللفظي . وعن الثاني بالمنع من التنافي بين من تجب عليه الزكاة ومن تدفع إليه ، فإنه مجرد استبعاد لا دليل عليه . قوله : ( ومن يقدر على اكتساب ما يمون به عياله لا تحل له ، لأنه كالغني ، وكذا ذو الصنعة ) . هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ويدل عليه ما رواه الكليني في الحسن ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال ، سمعته يقول : " إن الصدقة لا تحل لمحترف ولا لذي مرة سوي قوي فتنزهوا عنها " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) فاطر : 15 . ( 2 ) صحيح البخاري 2 : 130 ، والجامع لأحكام القرآن 8 : 174 . ( 3 ) الكافي 3 : 560 / 2 ، الوسائل 6 : 159 أبواب المستحقين للزكاة ب 8 ح 2 .