تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
ويؤيده ما رواه الكليني ، عن عد من أصحابه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير - والظاهر أنه ليث المرادي - قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن شيخا من أصحابنا يقال له عمر سأل عيسى بن أعين وهو محتاج ، فقال له : عيسى بن أعين : أما إن عندي من الزكاة ولكن لا أعطيك منها ، فقال له : ولم ؟ فقال : لأني رأيتك اشتريت لحما وتمرا فقال : إنما ربحت درهما فاشتريت بدانقين لحما وبدانقين تمرا ثم رجعت بدانقين لحاجة ، قال : فوضع أبو عبد الله عليه السلام يده على جبهته ساعة ثم رفع رأسه ثم قال : " إن الله تبارك وتعالى نظر في أموال الأغنياء ثم نظر في الفقراء فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو لم يكفهم لزادهم ، بل يعطيه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوج ويتصدق ويحج " ( 1 ) . والقول بأن ذا الكسب القاصر ليس له أن يأخذ ما يزيد عن كفايته حولا حكاه المصنف وجماعة ، واستحسنه الشهيد في البيان قال : وما ورد في الحديث من الإغناء بالصدقة محمول على غير المكتسب ( 2 ) . وهذا الحمل ممكن ، إلا أنه يتوقف على وجود المعارض ، ولم نقف على نص يقتضيه ، نعم ربما أشعر به مفهوم قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن وهب : " ويأخذ البقية من الزكاة " ( 3 ) لكنها غير صريحة في المنع من الزائد ، ومع ذلك فمورد الرواية من كان معه مال يتجر به وعجز عن استنماء الكفاية ، لا ذو الكسب القاصر ، وقد ظهر من ذلك أن الأجود ما اختاره المصنف والأكثر من عدم اعتبار هذا الشرط . واعلم أن ظاهر عبارة المصنف وغيرها يقتضي أن محل الخلاف ذو الكسب
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 556 / 2 ، الوسائل 6 : 201 أبواب المستحقين للزكاة ب 41 ح 2 . ( 2 ) البيان : 193 . ( 3 ) المتقدمة في ص 194 .