شرح
هذا القول مجهول القائل وقد نقل المصنف في المعتبر الاجماع على خلافه
فقال : ولا تجتمع زكاة العين والتجارة في مال واحد اتفاقا ( 1 ) . ونحوه قال
العلامة في التذكرة والمنتهى ( 2 ) . والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه
وآله : " لا ثنيا في صدقة " ( 3 ) وقول الصادق عليه السلام في حسنة زرارة " : لا
يزكى المال من وجهين في عام واحد " ( 4 ) .
ثم إن قلنا باستحباب زكاة التجارة وجب القول بسقوطها ، لأن الواجب
مقدم على الندب ، وإن قلنا بالوجوب قال الشيخ في الخلاف والمبسوط : تجب
زكاة العينية دون التجارة ، لأن وجوبها متفق عليه ، ولأنها تتعلق بالعين فكانت
أولى ( 5 ) . وقال بعض العامة : تقدم زكاة التجارة ، لأنها أحظ للفقراء لتقويمها
بالنقدين وعدم اختصاصها بعين دون عين ( 6 ) .
قال في المعتبر : والحجتان ضعيفتان ، أما الاتفاق على الوجوب فهو مسلم
لكن القائل بوجوب زكاة التجارة يوجبها كما يوجب زكاة المال فلم يكن عنده
رجحان ، وأما كونها مختصة بالعين فهو موضع المنع ، ولو سلم لم يكن في ذلك
رجحان ، لاحتمال كون ما يلزم القيمة أولى ، وأما كونه أحظ للفقراء فلا نسلم
وجوب مراعاة الأحظ للمساكين ، ولم لا تجب مراعاة الأحظ للمالك ، لأن
الصدقة عفو المال ومواساة فلا تكون سببا لإضرار المالك ولا موجبة للتحكم في
ماله ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 549 .
( 2 ) التذكرة 1 : 229 ، والمنتهى 1 : 509 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير 1 : 224 .
( 4 ) الكافي 3 : 520 / 6 ، التهذيب 4 : 33 / 85 ، الوسائل 6 : 67 أبواب من تجب عليه
الزكاة ب 7 ح 1 .
( 5 ) الخلاف 1 : 347 ، المبسوط 1 : 222 .
( 6 ) كابن قدامة في المغني 2 : 627 .
( 7 ) المعتبر 2 : 549 .