تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
هذا القول مجهول القائل وقد نقل المصنف في المعتبر الاجماع على خلافه فقال : ولا تجتمع زكاة العين والتجارة في مال واحد اتفاقا ( 1 ) . ونحوه قال العلامة في التذكرة والمنتهى ( 2 ) . والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله : " لا ثنيا في صدقة " ( 3 ) وقول الصادق عليه السلام في حسنة زرارة " : لا يزكى المال من وجهين في عام واحد " ( 4 ) . ثم إن قلنا باستحباب زكاة التجارة وجب القول بسقوطها ، لأن الواجب مقدم على الندب ، وإن قلنا بالوجوب قال الشيخ في الخلاف والمبسوط : تجب زكاة العينية دون التجارة ، لأن وجوبها متفق عليه ، ولأنها تتعلق بالعين فكانت أولى ( 5 ) . وقال بعض العامة : تقدم زكاة التجارة ، لأنها أحظ للفقراء لتقويمها بالنقدين وعدم اختصاصها بعين دون عين ( 6 ) . قال في المعتبر : والحجتان ضعيفتان ، أما الاتفاق على الوجوب فهو مسلم لكن القائل بوجوب زكاة التجارة يوجبها كما يوجب زكاة المال فلم يكن عنده رجحان ، وأما كونها مختصة بالعين فهو موضع المنع ، ولو سلم لم يكن في ذلك رجحان ، لاحتمال كون ما يلزم القيمة أولى ، وأما كونه أحظ للفقراء فلا نسلم وجوب مراعاة الأحظ للمساكين ، ولم لا تجب مراعاة الأحظ للمالك ، لأن الصدقة عفو المال ومواساة فلا تكون سببا لإضرار المالك ولا موجبة للتحكم في ماله ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 549 . ( 2 ) التذكرة 1 : 229 ، والمنتهى 1 : 509 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير 1 : 224 . ( 4 ) الكافي 3 : 520 / 6 ، التهذيب 4 : 33 / 85 ، الوسائل 6 : 67 أبواب من تجب عليه الزكاة ب 7 ح 1 . ( 5 ) الخلاف 1 : 347 ، المبسوط 1 : 222 . ( 6 ) كابن قدامة في المغني 2 : 627 . ( 7 ) المعتبر 2 : 549 .