شرح
في الشرح ( 1 ) نقلا الاجماع على خلافه .
ومن ثم تكلف الشارح حمل عبارة المصنف على ما لا ينافي الاجماع فحمل
الأربعين الأولى على أنها للقنية وحمل سقوط التجارة على الارتفاع الأصلي وهو
انتفاؤها قال : وغايته أن يكون مجازا ، وهو أولى من اختلال المعنى مع
الحقيقة ( 2 ) . وهو حمل بعيد ، مع أنه لا ضروة تلجئ إليه .
واعلم أن المحقق الشيخ علي - رحمه الله - وجه في حاشية الكتاب سقوط
زكاة التجارة هنا بما لا ينافي الاجماع أيضا فقال : إن ما مضى من الحول ينقطع
بالنسبة إلى المالية والتجارة معا ، أما المالية فلتبدل العين في أثناء الحول ، وأما
التجارة فلأن حول المالية يبتدئ من حين دخول الثانية في ملكه ، فيمتنع اعتبار
بعضه في حول التجارة ، لأن الحول الواحد كما لا يمكن اعتباره للزكاتين فكذا
بعضه .
ويشكل بأن مقتضى العمومات ثبوت زكاة التجارة عند تمام حولها كما قطع
به الشيخ ( 3 ) ، والعلامة في جملة من كتبه ( 4 ) ، والشهيد في البيان ( 5 ) ، لخلوها من
المعارض ، وعلى هذا فلا يجري النصاب في حول العينية إلا بعد تمام حول
التجارة ، لامتناع احتساب الحول الواحد أو بعضه للزكاتين ، لاستلزامه الثنيا في
الصدقة ، ويحتمل جريانه في حول العينية من حين الملك لاختلاف محل الزكاة
ووقتها المتقضي لعدم تحقق الثنيا .
والتحقيق أن مقتضى الأدلة الدالة على ثبوت زكاة التجارة تعلقها بالمال
بتمام الحول ، ومقتضى الأدلة الدالة على جريان النصاب في حول العينية جريانه
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 186 .
( 2 ) المسالك 1 : 58 .
( 3 ) الخلاف 1 : 344 : المبسوط 1 : 223 ، والاقتصاد : 278 .
( 4 ) التذكرة 1 : 229 ، المنتهى 1 : 507 ، ونهاية الأحكام 2 : 371 .
( 5 ) البيان : 190 .