شرح
تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا ؟ قال : " كم
تسقى السقية والسقيتين سيحا ؟ " قلت : في ثلاثين ليلة وأربعين ليلة وقد
مضت قبل ذلك في الأرض ستة أشهر ، سبعة أشهر ، قال : " نصف
العشر ( 1 ) .
واستدل عليه في التذكرة أيضا بأن اعتبار مقدار السقي وعدد مراته وقدر
ما يشرب في كل سقية مما يشق ويتعذر فجعل الحكم للغالب ، كالطاعة إذا
كانت غالبة على الانسان كان عدلا وإن ندرت منه المعصية ( 2 ) .
وقال بعض العامة : يؤخذ مع الأغلب بالقسط كما يؤخذ مع التساوي ،
فإن شرب بالسيح ثلث السقي مثلا كان في ثلثه العشر ، أو ربع السقي فالربع
وهكذا ( 3 ) .
وهل الاعتبار في الأكثرية بالأكثر عددا أو زمانا أو نفعا ونموا ؟ يحتمل
الأول ، وهو الظاهر من العبارة لأنه المتبادر من الكثرة ، ولأن المؤنة إنما تكثر
بسبب ذلك ، وهي الحكمة في اختلاف الواجب . ويحتمل الثاني لظاهر
الرواية المتقدمة ، حيث أطلق فيها نصف العشر ورتبه على أغلبية الزمان من
غير استفصال عن عدد السقيات في تلك المدة . واستقرب العلامة في جملة
من كتب ( 4 ) وولده في الشرح ( 5 ) الثالث ، وعلله في التذكرة باقتضاء ظاهر
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 16 / 41 ، الاستبصار 2 : 15 / 44 ، الوسائل 6 : 128 أبواب زكاة الغلات
ب 6 ح 1 .
( 2 ) التذكرة 1 : 219 .
( 3 ) كالغمراوي في السراج الوهاج : 122 ، وحكاه عن ابن حامد في الشرح الكبير لابن قدامة
2 : 563 .
( 4 ) التذكرة 1 : 219 ، والقواعد 1 : 55 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 1 : 183 .