وإن اجتمع فيه الأمران كان الحكم للأكثر .
شرح
فتكون علة الفرق نفس النص ، وبأن استعمال الإجراء على السقي والحفظة
وأشباه ذلك كلفة متعلقة بالمالك زائدة على بذل الأجرة فناسبها التخفيف عن
المالك .
وأجاب عنه في التذكرة والمنتهى أيضا بأن تقديم المؤنة من الكلفة فلهذا
وجب نصف العشر ( 1 ) .
ولا يخفى أن الجواب الأول إنما يتم بعد إثبات النص الدال على الفرق
مع الاستثناء المذكور ، وهو منتف .
أما الأخيران فلا بأس بهما إلا أنهما إنما يصلحان توجيها للنص الدال
على ذلك أما بدونه فلا . وبالجملة فهذه التفرقة من الشواهد القوية على عدم
الاستثناء ، ومن ثم احتمل الشهيد في البيان اسقاط مؤنة السقي لأجل نصف
العشر واعتبار ما عداها ( 2 ) . وعلى ما اخترناه من عدم الاستثناء فالإشكال
مرتفع من أصله .قوله : ( وإن اجتمع فيه الأمران كان الحكم للأكثر ) .
هذا قول علمائنا وأكثر العامة ( 3 ) ، ويدل عليه ما رواه الشيخ في
الحسن ، عن معاوية بن شريح ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " فيما
سقت السماء والأنهار أو كان بعلا العشر ، وأما ما سقت السواني والدوالي
فنصف العشر " قلت له : فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء
فتسقى سيحا ؟ قال : " إن ذا ليكون عندكم كذلك " ؟ قلت : نعم ، قال :
" النصف والنصف ، نصف بنصف العشر ونصف بالعشر " فقلت : الأرض
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 219 ، المنتهى 1 : 498 .
( 2 ) البيان : 180 .
( 3 ) كابني قدامة في المغني والشرح الكبير 2 : 557 ، 563 .