شرح
الأموال المشتركة لتكون الخسارة على الجميع ، ولهذا جاز للمالك الإخراج
من غير النصاب ، والتصرف فيه بمجرد الضمان ، ووجب عليه كل ما يتوقف
عليه الدفع إلى المستحق من أجرة الكيال والوزان ، لتوقف الواجب عليه ،
وذلك بعينه آت في آجرة الحصاد والتصفية ، على أن هذا الدليل إن تم فإنما
يقتضي استثناء المؤنة المتأخرة عن تعلق الوجوب بالنصاب ، والمدعى أعم
من ذلك .
وأما الثاني فلمنع الملازمة ، إذ لا يلزم من كون المؤنة سببا في الزيادة
وجوبها على الجميع ، بل ذلك نفس المدعى فكيف يجعل دليلا ؟ ! .
وأما الثالث فلأن مثل هذا الإضرار غير ملتفت إليه في نظر الشرع ، وإلا
لسقطت التكاليف كلها .
وأما الرابع فبطلانه أظهر من الجميع ، لأن متعلق الزكاة ما يخرج من
الأرض وهو شامل لما قابل المؤنة وغيره .
وأما الرواية فنقول بموجبها ونمنع التعدي عن غير المنصوص . وقوله :
إنه لا قائل بالفرق ، غير جيد ، فإن ذلك ثابت عند الجميع ، وقد صرح به
من لا يعتبر المؤنة كما حكاه في التذكرة والمنتهى ( 1 ) .
وبالجملة : فالمستفاد من النصوص الصحيحة وجوب الزكاة في جميع
ما يخرج من الأرض بعد المقاسمة فيجب المصير إليه إلى أن يثبت
المخصص .
ثم إن قلنا باستثناء المؤنة فهل يعتبر بعد النصاب فيزكى الباقي منه
بعدها وإن قل ؟ أم قبله فإن لم يبلغ الباقي بعدها نصابا فلا زكاة ؟ أم يعتبر ما
سبق على الوجوب كالسقي والحرث قبله ، وما تأخر كالحصاد والجذاذ بعده ؟
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 220 ، المنتهى 1 : 500 .