تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
الأموال المشتركة لتكون الخسارة على الجميع ، ولهذا جاز للمالك الإخراج من غير النصاب ، والتصرف فيه بمجرد الضمان ، ووجب عليه كل ما يتوقف عليه الدفع إلى المستحق من أجرة الكيال والوزان ، لتوقف الواجب عليه ، وذلك بعينه آت في آجرة الحصاد والتصفية ، على أن هذا الدليل إن تم فإنما يقتضي استثناء المؤنة المتأخرة عن تعلق الوجوب بالنصاب ، والمدعى أعم من ذلك . وأما الثاني فلمنع الملازمة ، إذ لا يلزم من كون المؤنة سببا في الزيادة وجوبها على الجميع ، بل ذلك نفس المدعى فكيف يجعل دليلا ؟ ! . وأما الثالث فلأن مثل هذا الإضرار غير ملتفت إليه في نظر الشرع ، وإلا لسقطت التكاليف كلها . وأما الرابع فبطلانه أظهر من الجميع ، لأن متعلق الزكاة ما يخرج من الأرض وهو شامل لما قابل المؤنة وغيره . وأما الرواية فنقول بموجبها ونمنع التعدي عن غير المنصوص . وقوله : إنه لا قائل بالفرق ، غير جيد ، فإن ذلك ثابت عند الجميع ، وقد صرح به من لا يعتبر المؤنة كما حكاه في التذكرة والمنتهى ( 1 ) . وبالجملة : فالمستفاد من النصوص الصحيحة وجوب الزكاة في جميع ما يخرج من الأرض بعد المقاسمة فيجب المصير إليه إلى أن يثبت المخصص . ثم إن قلنا باستثناء المؤنة فهل يعتبر بعد النصاب فيزكى الباقي منه بعدها وإن قل ؟ أم قبله فإن لم يبلغ الباقي بعدها نصابا فلا زكاة ؟ أم يعتبر ما سبق على الوجوب كالسقي والحرث قبله ، وما تأخر كالحصاد والجذاذ بعده ؟
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 220 ، المنتهى 1 : 500 .