شرح
وأظهر من ذلك دلالة ما رواه الشيخ في الحسن ، عن أبي بصير
ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أنهما قالا له : هذه الأرض
التي يزارع أهلها ما ترى فيها ؟ فقال : " كل أرض دفعها إليك السلطان
فتاجرته ( 1 ) فيها فعليك فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه وليس على
جميع ما أخرج الله منها العشر ، إنما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد
مقاسمته لك " ( 2 ) . وهذه الرواية كالصريحة في عدم استثناء شئ مما يخرج
من الأرض سوى المقاسمة ، إذ المقام مقام البيان واستثناء ما عسى أن يتوهم
اندراجه في العموم .
احتج العلامة - رحمه الله - في المنتهى على ما ذهب إليه من استثناء
المؤن بأن النصاب مشترك بين المالك والفقراء فلا يختص أحدهم بالخسارة
عليه كغيره من الأموال المشتركة ، وبأن المؤنة سبب الزيادة فتكون على
الجميع ، وبأن إلزام المالك بالمؤنة كلها حيف عليه وإضرار به وهو منفي ،
وبأن الزكاة في الغلات تجب في النماء والفائدة وهو لا يتناول المؤنة قال :
ويؤيده ما رواه الشيخ في الحسن ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : " ويترك للحارس العذق والعذقان ، والحارس يكون في
النخل ينطره فيترك ذلك لعياله " ( 3 ) قال : وإذا ثبت ذلك في الحارس ثبت في
غيره ، ضرورة عدم القائل بالفرق ( 4 ) .
وفي جميع هذه الأدلة نظر :
أما الأول فلأن اشتراك النصاب بين المالك والفقراء ليس على حد سائر
هامش
( 1 ) في " ض " والمصدر : في الأصل : فتاجرته .
( 2 ) التهذيب 4 : 36 / 93 ، الاستبصار 2 : 25 / 70 ، الوسائل 6 : 129 أبواب زكاة الغلات
ب 7 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 4 : 18 / 47 ، الوسائل 6 : 119 أبواب زكاة الغلات ب 1 ح 3 .
( 4 ) المنتهى 1 : 500 .