تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ولا تجب الزكاة في الغلات إلا إذا ملكت بالزراعة ، لا بغيرها من الأسباب ، كالابتياع والهبة .
شرح
قوله : ( ولا تجب الزكاة في الغلات إلا إذا ملكت بالزراعة ، لا بغيرها من الأسباب ، كالابتياع والهبة ) . لا يخفى ما في عنوان هذا الشرط من القصور وإيهام خلاف المقصود ، إذ مقتضاه عدم وجوب الزكاة فيما يملك بالابتياع والهبة مطلقا ، وهو غير مراد قطعا ، لأنه مخالف لإجماع المسلمين كما اعترف به المصنف ( 1 ) وغيره ( 2 ) ، ولما سيجئ في كلام المصنف من التصريح بوجوب الزكاة في جميع ما ينتقل إلى الملك من ذلك قبل تعلق الوجوب به ( 3 ) . واعتذر الشارح - قدس سره - عن ذلك بأن المراد بالزراعة في اصطلاحهم انعقاد الثمرة في الملك ، وحمل الابتياع والهبة الواقعين في العبارة على ما حصل من ذلك بعد تحقق الوجوب ( 4 ) . وهذا التفسير إنما يناسب كلام القائلين بتعلق الوجوب بها بالانعقاد ، أما على قول المصنف فيكون المراد بها تحقق الملك قبل تعلق الوجوب بها . وجعل المصنف في النافع والمعتبر ( 5 ) ، والعلامة في جملة من كتبه ( 6 ) موضع هذا الشرط نمو الغلة والثمرة في الملك . وهو غير جيد أيضا ، أما على ما ذهب إليه المصنف من عدم وجوب الزكاة في الغلات إلا بعد تسميتها حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا فظاهر ، لأن تملكها قبل ذلك كاف في تعلق
هامش
( 1 ) المتعبر 2 : 538 . ( 2 ) كالعلامة في المنتهى 1 : 497 . ( 3 ) الشرائع 1 : 155 . ( 4 ) المسالك 1 : 56 . ( 5 ) المختصر النافع : 57 ، والمعتبر 2 : 538 . ( 6 ) التذكرة 1 : 219 ، والمنتهى 1 : 497 ، والتحرير 1 : 63 .
مدارك الأحكام — صفحة 140 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث