ولا تجب الزكاة في الغلات إلا إذا ملكت بالزراعة ، لا بغيرها من
الأسباب ، كالابتياع والهبة .
شرح
قوله : ( ولا تجب الزكاة في الغلات إلا إذا ملكت بالزراعة ، لا
بغيرها من الأسباب ، كالابتياع والهبة ) .
لا يخفى ما في عنوان هذا الشرط من القصور وإيهام خلاف المقصود ،
إذ مقتضاه عدم وجوب الزكاة فيما يملك بالابتياع والهبة مطلقا ، وهو غير مراد
قطعا ، لأنه مخالف لإجماع المسلمين كما اعترف به المصنف ( 1 ) وغيره ( 2 ) ،
ولما سيجئ في كلام المصنف من التصريح بوجوب الزكاة في جميع ما ينتقل
إلى الملك من ذلك قبل تعلق الوجوب به ( 3 ) .
واعتذر الشارح - قدس سره - عن ذلك بأن المراد بالزراعة في
اصطلاحهم انعقاد الثمرة في الملك ، وحمل الابتياع والهبة الواقعين في
العبارة على ما حصل من ذلك بعد تحقق الوجوب ( 4 ) . وهذا التفسير إنما
يناسب كلام القائلين بتعلق الوجوب بها بالانعقاد ، أما على قول المصنف
فيكون المراد بها تحقق الملك قبل تعلق الوجوب بها .
وجعل المصنف في النافع والمعتبر ( 5 ) ، والعلامة في جملة من كتبه ( 6 )
موضع هذا الشرط نمو الغلة والثمرة في الملك . وهو غير جيد أيضا ، أما
على ما ذهب إليه المصنف من عدم وجوب الزكاة في الغلات إلا بعد تسميتها
حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا فظاهر ، لأن تملكها قبل ذلك كاف في تعلق
هامش
( 1 ) المتعبر 2 : 538 .
( 2 ) كالعلامة في المنتهى 1 : 497 .
( 3 ) الشرائع 1 : 155 .
( 4 ) المسالك 1 : 56 .
( 5 ) المختصر النافع : 57 ، والمعتبر 2 : 538 .
( 6 ) التذكرة 1 : 219 ، والمنتهى 1 : 497 ، والتحرير 1 : 63 .