شرح
بالتمر ، فإن أهل اللغة نصوا على أن البسر نوع من التمر ، وكذا نصوا على
أن الرطب نوع من التمر ( 1 ) . وهو جيد إن ثبت الإطلاق حقيقة ، لكنه محل
نظر ، أما الدليل الأول فلا بأس به ، لكنه إنما يدل على تعلق الوجوب بالعنب
كما هو المنقول عن ابن الجنيد والمصنف ، لا على تعلق الوجوب به من حين
انعقاد الحصرم . وقد ورد بذلك روايتان : روى إحداهما الكليني - رضي الله
عنه - عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن سعد بن سعد الأشعري ،
قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن أقل ما يجب فيه الزكاة من البر
والشعير والتمر والزبيب فقال : " خمسة أوساق بوسق النبي صلى الله عليه
وآله " فقلت : كم الوسق ؟ قال : " ستون صاعا " فقلت : فهل على العنب
زكاة أو إنما يجب عليه إذا صيره زبيبا ؟ قال : " نعم إذا خرصه أخرج
زكاته " ( 2 ) .
والأخرى رواها الشيخ ، عن محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد ،
عن الحسين ، عن النضر ، عن هشام ، عن سليمان ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : " ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة أوساق ،
والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا " ( 3 ) والروايتان معتبرتا
الإسناد ، بل الظاهر صحتهما فيتعين العمل بهما .
وتظهر فائدة الخلاف في التصرف في النصاب بعد بدو الصلاح وقبل أن
يصير إلى أحد هذه الأقسام ، فإنه إنما يجوز على قول الشيخ ومن تابعه بعد
الخرص والتضمين ، وعلى قول المصنف ومن قال بمقالته يجوز مطلقا ، وفيما
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 499 .
( 2 ) الكافي 3 : 514 / 5 ، الوسائل 6 : 119 أبواب زكاة الغلات ب 1 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 4 : 18 / 46 ، الاستبصار 2 : 18 / 52 ، الوسائل 6 : 120 أبواب زكاة الغلات
ب 1 ح 7 .