شرح
أئمة الهدى صلوات الله عليهم على ما هو المتعارف في زمانهم
عليهم السلام ، وقد نقل الخاصة ( 1 ) والعامة ( 2 ) أن قدر الدرهم في ذلك الزمان
ستة دوانيق ونص عليه جماعة من أهل اللغة ( 3 ) . وأما أن وزن الدانق ثماني
حبات من أوسط حب الشعير فمقطوع به في كلام الأصحاب ( 4 ) ، والظاهر أن
إخبارهم كاف في ذلك ، لكن روى الشيخ في التهذيب ، عن سليمان بن
حفص المروزي ، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال : " والدرهم ستة
دوانيق ، والدانق وزن ست حبات ، والحبة وزن حبتي شعير من أوساط
الحب ، لا من صغاره ، ولا من كباره " ( 5 ) .
ومقتضى الرواية أن وزن الدانق اثنتا عشرة حبة من أوساط حب
الشعير ، لكنها ضعيفة السند بجهالة الراوي .
قال العلامة في التحرير : والدراهم في صدر الاسلام كانت صنفين
بغلية وهي السود كل درهم ثمانية دوانيق ، وطبرية كل درهم أربعة دوانيق ،
فجمعا في الاسلام وجعلا درهمين متساويين وزن كل درهم ستة دوانيق ،
فصار وزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل بمثقال الذهب ، وكل درهم نصف
مثقال وخمسه ، وهو الدرهم الذي قدر به النبي صلى الله عليه وآله المقادير
الشرعية في نصاب الزكاة والقطع ومقدار الديات والجزية وغير ذلك ، والدانق
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في الخلاف 1 : 336 ، والمحقق في المعتبر 2 : 529 ، والعلامة في المنتهى
1 : 493 ، والشهيد الثاني في الروضة 2 : 31 .
( 2 ) منهم ابن قدامة في المغني 2 : 597 ، والشربيني في مغني المحتاج 1 : 389 ، والصنعاني
في سبل السلام 2 : 602 .
( 3 ) كالفيومي في المصباح المنير : 193 .
( 4 ) منهم العلامة في القواعد 1 : 54 ، والشهيد الأول في الدروس : 60 ، والشهيد الثاني في
الروضة 2 : 31 .
( 5 ) التهذيب 1 : 135 / 374 ، الوسائل 1 : 338 أبواب الوضوء ب 50 ح 3 .