ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم . ثم
كلما زادت أربعين كان فيها درهم ، وليس فيما ينقص عن الأربعين
زكاة كما ليس فيما ينقص عن المائتين .
شرح
دينارا شئ " أنه أراد به دينارا واحدا ، لأنه متى نقص عن الأربعين إنما يجب
فيه دون الدينار ، فأما قوله في أول الخبر : " في كل أربعين مثقالا مثقال "
ليس فيه تناقض لما قلناه ، لأن عندنا أنه يجب فيه دينار وإن كان هذا ليس
بأول نصاب ، وإذا حملنا هذا الخبر على ما قلناه كنا قد جمعنا بين هذه
الأخبار على وجه لا تنافي بينها ( 1 ) . هذا كلامه رحمه الله .
ولا يخفى ما في هذا التأويل من البعد وشدة المخالفة للظاهر . ويمكن
حمل هذه الرواية على التقية ، لأنها موافقة لمذهب بعض العامة ( 2 ) ، وإن كان
أكثرهم على الأول ( 3 ) .
وأجاب عنها المصنف في المعتبر بأن ما تضمن اعتبار العشرين أشهر
في النقل وأظهر في العمل فكان المصير إليه أولى ، ثم نقل ما ذكره الشيخ من
التأويل وقال : وهذا التأويل عندي بعيد ، وليس الترجيح إلا بما ذكرناه ( 4 ) .
وهو حسن .
قوله : ( ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم ففيها خمسة
دراهم ، ثم كلما زادت أربعين ففيها درهم ، وليس فيما ينقص عن
الأربعين زكاة ، كما ليس فيما ينقص عن المائتين ) .
أما أنه لا تجب الزكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم فإذا بلغت ذلك
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 11 .
( 2 ) كما نقله ابن قدامة في المغني 2 : 597 .
( 3 ) كالشافعي في الأم 2 : 40 ، والقرطبي في بداية المجتهد 1 : 255 ، وابن قدامة في المغني
2 : 599 ، والشربيني في مغني المحتاج 1 : 389 .
( 4 ) المعتبر 2 : 524 .