شرح
ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله أنه صلي في زمانه عيدان في بلد ، كما لم ينقل
أنه صليت جمعتان ، وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أبي جعفر
عليه السلام ، قال : " قال الناس لأمير المؤمنين عليه السلام : ألا تخلف رجلا
يصلي في العيدين ، قال : لا أخالف السنة " ( 1 ) وهما لا يدلان على المنع ، ومن
ثم توقف العلامة في التذكرة والنهاية في اشتراط ذلك ( 2 ) . وهو في محله .
وذكر الشهيد - رحمه الله ( 3 ) - ومن تأخر عنه ( 4 ) أن هذا الشرط إنما يعتبر مع
وجوب الصلاتين ، فلو كانتا مندوبتين أو إحداهما لم يمنع التعدد . وليس في
النصوص دلالة على شئ من ذلك .
الخامس : الخطبتان ، وقد صرح الشيخ في المبسوط باشتراطهما في هذه
الصلاة ، فقال : شرائطها شرائط الجمعة ، سواء في العدد والخطبة وغير
ذلك ( 5 ) . وهو الظاهر من عبارة المصنف حيث أطلق مساواتها للجمعة في
الشرائط . وجزم العلامة - رحمه الله - في جملة من كتبه بعدم اعتبار هذا الشرط
هنا ( 6 ) . وهو كذلك ، تمسكا بمقتضى الأصل ، والتفاتا إلى أن الخطبتين متأخرتان
عن الصلاة . ولا يجب استماعهما إجماعا فلا تكونان شرطا فيها .
وإنما يجب العيد على من تجب عليه الجمعة عند علمائنا أجمع ، قاله في
التذكرة ( 7 ) . وقال في المنتهى أنه لا يعرف فيه خلافا ( 8 ) . ويدل عليه أصالة براءة
الذمة من وجوب هذه الصلاة على من لا تجب عليه الجمعة السالمة عما يصلح
للمعارضة ، لانتفاء ما يدل على العموم فيمن تجب عليه .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 137 / 302 ، الوسائل 5 : 119 أبواب صلاة العيد ب 17 ح 9 .
( 2 ) التذكرة 1 : 157 ، ونهاية الأحكام 2 : 56 .
( 3 ) الذكرى : 240 ، والبيان : 112 ، والدروس : 44 .
( 4 ) كالشهيد الثاني في روض الجنان : 299 .
( 5 ) المبسوط 1 : 169 .
( 6 ) نهاية الأحكام 2 : 55 ، والقواعد 1 : 38 .
( 7 ) التذكرة 1 : 157 .
( 8 ) المنتهى 1 : 342 .