تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله أنه صلي في زمانه عيدان في بلد ، كما لم ينقل أنه صليت جمعتان ، وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " قال الناس لأمير المؤمنين عليه السلام : ألا تخلف رجلا يصلي في العيدين ، قال : لا أخالف السنة " ( 1 ) وهما لا يدلان على المنع ، ومن ثم توقف العلامة في التذكرة والنهاية في اشتراط ذلك ( 2 ) . وهو في محله . وذكر الشهيد - رحمه الله ( 3 ) - ومن تأخر عنه ( 4 ) أن هذا الشرط إنما يعتبر مع وجوب الصلاتين ، فلو كانتا مندوبتين أو إحداهما لم يمنع التعدد . وليس في النصوص دلالة على شئ من ذلك . الخامس : الخطبتان ، وقد صرح الشيخ في المبسوط باشتراطهما في هذه الصلاة ، فقال : شرائطها شرائط الجمعة ، سواء في العدد والخطبة وغير ذلك ( 5 ) . وهو الظاهر من عبارة المصنف حيث أطلق مساواتها للجمعة في الشرائط . وجزم العلامة - رحمه الله - في جملة من كتبه بعدم اعتبار هذا الشرط هنا ( 6 ) . وهو كذلك ، تمسكا بمقتضى الأصل ، والتفاتا إلى أن الخطبتين متأخرتان عن الصلاة . ولا يجب استماعهما إجماعا فلا تكونان شرطا فيها . وإنما يجب العيد على من تجب عليه الجمعة عند علمائنا أجمع ، قاله في التذكرة ( 7 ) . وقال في المنتهى أنه لا يعرف فيه خلافا ( 8 ) . ويدل عليه أصالة براءة الذمة من وجوب هذه الصلاة على من لا تجب عليه الجمعة السالمة عما يصلح للمعارضة ، لانتفاء ما يدل على العموم فيمن تجب عليه .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 137 / 302 ، الوسائل 5 : 119 أبواب صلاة العيد ب 17 ح 9 . ( 2 ) التذكرة 1 : 157 ، ونهاية الأحكام 2 : 56 . ( 3 ) الذكرى : 240 ، والبيان : 112 ، والدروس : 44 . ( 4 ) كالشهيد الثاني في روض الجنان : 299 . ( 5 ) المبسوط 1 : 169 . ( 6 ) نهاية الأحكام 2 : 55 ، والقواعد 1 : 38 . ( 7 ) التذكرة 1 : 157 . ( 8 ) المنتهى 1 : 342 .