شرح
من قبله عموما ، فكان كالنائب الخاص . وقد بينا ضعفه فيما سبق .
وأما ذكره من السر فكلام ظاهري ، إذ لا منافاة بين كون الوجوب في
الجمعة تخييريا وفي العيد عينيا إذا اقتضته الأدلة . وبالجملة فتخصيص الأدلة
الدالة على الوجوب بمثل هذه الروايات لا يخلو من إشكال .
وما أدعوه من الاجماع فغير صالح للتخصيص أيضا ، لما بيناه غير مرة من
أن الاجماع إنما يكون حجة مع العلم القطعي بدخول قول الإمام عليه السلام في
أقوال المجمعين ، وهو غير متحقق هنا . ومع ذلك فالخروج عن كلام
الأصحاب ، مشكل ، واتباعهم بغير دليل أشكل .
الثاني : العدد ، وقد أجمع الأصحاب على اعتباره هنا ، حكاه في
المنتهى ( 1 ) ، والظاهر الاكتفاء فيه بالخمسة ، لصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله
عليه السلام أنه قال : " في صلاة العيدين إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنهم
يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة " ( 2 ) .
وذهب ابن أبي عقيل إلى اشتراط السبعة هنا مع أنه اكتفى في الجمعة
بخمسة ، والظاهر أنه رواه ، لأنه قال : لو كان إلى القياس لكانا جميعا سواء ،
لكنه تعبد من الخالق سبحانه ( 3 ) . ولم نقف على مأخذه .
الثالث : الجماعة ، ودليلها معلوم مما سبق .
الرابع : الوحدة ، وظاهر الأصحاب اشتراطها ، حيث أطلقوا مساواتها
للجمعة في الشرائط ، ونقل عن الحلبيين التصريح بذلك ( 4 ) محتجين ( 5 ) بأنه لم
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 342 .
( 2 ) الفقيه 1 : 331 / 1489 ، الوسائل 5 : 142 أبواب صلاة العيد ب 39 ح 1 .
( 3 ) نقله عنه في المختلف ، 111 .
( 4 ) أبو الصلاح في الكافي في الفقه : 154 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 562 .
( 5 ) نقل احتجاجهما في الذكرى ، 240 .