فإن باع أثم وكان البيع صحيحا على الأظهر .
شرح
للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) * ( 1 ) أوجب تركه فيكون
فعله حراما .
وهل يحرم غير البيع من العقود ؟ قال في المعتبر : الأشبه بالمذهب لا
خلافا لطائفة من الجمهور - لاختصاص النهي بالبيع فلا يتعدى إلى غيره ( 2 ) .
واستشكله العلامة رحمه الله في جملة من كتبه ، نظرا إلى المشاركة في العلة
المومأ إليها بقوله : * ( ذلكم خير لكم ) * ( 3 ) وهو في محله .
قال في الذكرى : لو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة التي هي معناه
الأصلي كان مستفادا من الآية تحريم غيره ، ويمكن تعليل التحريم بأن الأمر
بالشئ يستلزم النهي عن ضده ، ولا ريب أن السعي مأمور به فيتحقق النهي
عن كل ما ينافيه من بيع وغيره ( 4 ) .
ويتوجه على الأول أن حمل البيع على مطلق المعاوضة على الأعيان والمنافع
خلاف المعنى الشرعي والعرفي .
وعلى الثاني أنه خلاف ما ذهب إليه في مواضع من كتابه من أن الأمر
بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده الخاص ، ومع ذلك فهو إنما يقتضي تحريم
المنافي من ذلك خاصة لا مطلق المعاوضات .
قوله : ( فإن باع أثم وكان صحيحا على الأظهر ) .
أما الإثم فلدلالة النهي على التحريم .
وأما الصحة فلأنه عقد صدر من أهله في محله فيجب الوفاء به ، لعموم
ما دل على وجوب الوفاء بالعقد اللازم ، وقد ثبت في الأصول أن النهي في
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .
( 2 ) المعتبر 2 : 297 .
( 3 ) المنتهى 1 : 331 ، والتذكرة 1 : 156 .
( 4 ) الذكرى : 238 .