تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فإن باع أثم وكان البيع صحيحا على الأظهر .
شرح
للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) * ( 1 ) أوجب تركه فيكون فعله حراما . وهل يحرم غير البيع من العقود ؟ قال في المعتبر : الأشبه بالمذهب لا خلافا لطائفة من الجمهور - لاختصاص النهي بالبيع فلا يتعدى إلى غيره ( 2 ) . واستشكله العلامة رحمه الله في جملة من كتبه ، نظرا إلى المشاركة في العلة المومأ إليها بقوله : * ( ذلكم خير لكم ) * ( 3 ) وهو في محله . قال في الذكرى : لو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة التي هي معناه الأصلي كان مستفادا من الآية تحريم غيره ، ويمكن تعليل التحريم بأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده ، ولا ريب أن السعي مأمور به فيتحقق النهي عن كل ما ينافيه من بيع وغيره ( 4 ) . ويتوجه على الأول أن حمل البيع على مطلق المعاوضة على الأعيان والمنافع خلاف المعنى الشرعي والعرفي . وعلى الثاني أنه خلاف ما ذهب إليه في مواضع من كتابه من أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده الخاص ، ومع ذلك فهو إنما يقتضي تحريم المنافي من ذلك خاصة لا مطلق المعاوضات . قوله : ( فإن باع أثم وكان صحيحا على الأظهر ) . أما الإثم فلدلالة النهي على التحريم . وأما الصحة فلأنه عقد صدر من أهله في محله فيجب الوفاء به ، لعموم ما دل على وجوب الوفاء بالعقد اللازم ، وقد ثبت في الأصول أن النهي في
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 . ( 2 ) المعتبر 2 : 297 . ( 3 ) المنتهى 1 : 331 ، والتذكرة 1 : 156 . ( 4 ) الذكرى : 238 .