شرح
العبادات إنما تستفاد من التوقيف . وقد روي أن أول من فعل ذلك عثمان ( 1 ) ،
قال الشافعي : ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر أحب إلي ( 2 ) .
وقال عطاء : أول من فعل ذلك معاوية ( 3 ) .
واستدلوا عليه أيضا بما رواه حفص بن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه
عليه السلام ، قال : " الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة " ( 4 ) .
قيل : وإنما سمي ثالثا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله شرع للصلاة أذانا
وإقامة فالزيادة ثالث ( 5 ) .
وردها المصنف - رحمه الله - في المعتبر بضعف الراوي ( 6 ) :
قال في الذكرى : ولا حاجة إلى الطعن في السند مع قبول الرواية
التأويل ، وتلقي الأصحاب لها بالقبول ، بل الحق أن لفظ البدعة ليس بصريح
في التحريم ، فإن المراد بالبدعة ما لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله ثم
تجدد بعده ، وهو ينقسم إلى محرم ومكروه ( 7 ) .
وفيه نظر ، فإن البدعة من العبادة لا تكون إلا محرمة . وقد روى زرارة
ومحمد بن مسلم والفضيل في الصحيح ، عن الصادقين عليهما السلام أنهما قالا :
" ألا وإن كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النار " ( 8 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 10 ، الأم 1 : 195 .
( 2 ) الأم 1 : 195 .
( 3 ) نقله عنه في كتاب الأم 1 : 195 .
( 4 ) الكافي 3 : 421 / 5 ، التهذيب 3 : 19 / 67 ، الوسائل 5 : 81 أبواب صلاة الجمعة
وآدابها ب 49 ح 1 .
( 5 ) قال به ابن إدريس في السرائر : 64 ، والمحقق الحلي في المعتبر 2 : 296 ، والعلامة الحلي في
التذكرة 1 : 155 .
( 6 ) المعتبر 2 : 296 .
( 7 ) الذكرى 237 .
( 8 ) الفقيه 2 : 87 / 394 ، التهذيب 3 : 69 / 226 ، الاستبصار 1 : 467 / 1807 ،
الوسائل 5 : 191 أبواب نافلة شهر رمضان ب 10 ح 1 .