الثامنة : يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان ،
شرح
إذا تقرر ذلك فالظاهر أن المراد بالأذان الثاني : ( ما يقع ثانيا بالزمان
والقصد ، لأن الواقع أولا هو المأمور به والمحكوم بصحته ، ويبقى التحريم
متوجها إلى الثاني ) ( 1 ) .
وقيل : إنه ما لم يكن بين يدي الخطيب ، لأنه الثاني باعتبار
الإحداث ، سواء وقع أولا أو ثانيا بالزمان ، لما رواه عبد الله بن ميمون ، عن
جعفر ، عن أبيه عليهم السلام ، قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا
خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون " ( 3 ) وهذه الرواية مع
قصورها من حيث السند ( 4 ) معارضة بما رواه محمد بن مسلم في الحسن ، قال :
سألته عن الجمعة فقال : " أذان وإقامة ، يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر
فيخطب " ( 5 ) الحديث ، وهو صريح في استحباب الأذان قبل صعود الإمام المنبر
فيكون المحدث خلافه .
وقال ابن إدريس : الأذان الثاني ما يفعل بعد نزول الإمام مضافا إلى
الأذان الأول الذي عند الزوال ( 6 ) . وهو غريب .
قوله : ( الثامنة ، يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان ) .
أجمع العلماء كافة على تحريم البيع بعد النداء للجمعة قاله في التذكرة ( 7 ) ،
والقرآن الكريم ناطق بذلك ، قال الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في " س " : ونسخة في " م " ، " ح " : الثاني بالزمان ، وهو ما يقع بعد
أذان سابق واقع في الوقت من مؤذن واحد مطلقا أو من غيره مع قصد التوظيف أو كونه ثانيا .
( 2 ) كما في جامع المقاصد .
( 3 ) التهذيب 3 : 244 / 633 ، الوسائل 5 : 43 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 28 ح 2 .
( 4 ) لعل وجهه هو قول راويها بالتزيد - راجع رجال الكشي 2 : 687 .
( 5 ) الكافي 3 : 424 / 7 ، التهذيب 3 : 241 / 648 ، الوسائل 5 : 39 أبواب صلاة الجمعة
وآدابها ب 25 ح 3 .
( 6 ) السرائر : 64 .
( 7 ) التذكرة 1 : 156 .