ولو كان أحد المتعاقدين من لا يجب عليه السعي كان البيع سائغا بالنظر
إليه ، حراما بالنظر إلى الآخر .
شرح
المعاملات لا يقتضي الفساد ، وإنما يقتضي التحريم خاصة ، ولهذا لم يتناقض
النهي عن البيع مثلا مع التصريح بترتب أثره عليه ، بخلاف العبادة ، لأن
الفعل الواحد الشخصي يستحيل كونه مأمورا به منهيا عنه على ما بيناه غير
مرة ( 1 ) .
وقال الشيخ في المبسوط والخلاف ، وابن الجنيد بعدم الانعقاد ( 2 ) ، ومال
إليه شيخنا المعاصر ( 3 ) ، إما لأن النهي في المعاملات يقتضي الفساد كما ذكره
الشيخ ، أو لأن العقد المحرم لم يثبت كونه سببا في النقل كما ادعاه شيخنا سلمه
الله ، قال : ولا يمكن الاستدلال على سببيته بقوله تعالى : * ( وأحل الله
البيع ) * ( 4 ) لأنه محرم كما هو المفروض ، ولا بالإجماع لأن ذلك محل الخلاف .
والجواب منع الحصر ، فإنه قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض
منكم ) * ( 5 ) يتناوله ، وكذا قوله عليه السلام : " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " ( 6 )
وغير ذلك من الأخبار الكثيرة ( 7 ) يشمله قطعا .
قوله : ( ولو كان أحد المتعاقدين ممن يجب عليه السعي كان البيع
سائغا بالنظر إليه ، حراما بالنظر إلى الآخر ) .
بل الأظهر تحريمه عليه أيضا ، لأنه معاونة على المحرم ، وقد قال تعالى :
هامش
( 1 ) راجع 3 : 174 ، 217 .
( 2 ) المبسوط 1 : 150 ، والخلاف 1 : 251 ، ونقله عن ابن الجنيد في المختلف : 108 .
( 3 ) مجمع الفائدة 2 : 380 .
( 4 ) البقرة : 275 .
( 5 ) النساء : 29 .
( 6 ) الكافي 5 : 170 / 6 ، التهذيب 7 : 20 / 85 ، الاستبصار 3 : 72 / 240 ، الخصال :
127 / 128 ، الوسائل 12 : 346 أبواب الخيار ب 1 ح 3 .
( 7 ) الوسائل 12 : 345 أبواب الخيار ب 1 .