وكذا الأعمى .
شرح
الكراهة كما هو مذهب المرتضى رضي الله عنه ، وأما تفصيل ابن إدريس فلم
نقف على مستنده .
قوله : ( وكذا الأعمى ) .
أي وكذا التردد في الأعمى ، والجواز أشبه . ومنشأ التردد في ذلك من
أصالة الجواز وقول الصادق عليه السلام في صحيحة الحلبي : " لا بأس بأن
يصلي الأعمى بالقوم وإن كانوا هم الذين يوجهونه " ( 1 ) ، ومن أنه ناقص فلا
يليق بهذا المنصب الجليل . وضعف الوجه الثاني من وجهي التردد ظاهر فالمعتمد
الجواز .
وأعلم أنه قد وقع في كلام العلامة - رحمه الله - في هذه المسألة اختلاف
عجيب ، فقال في باب الجمعة من التذكرة : اشترط أكثر علمائنا كون الإمام
سليما من الجذام والبرص والعمى ، لقوله عليه السلام : " خمسة لا يؤمون
الناس على كل حال : المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي "
والأعمى لا يتمكن من الاحتراز عن النجاسات غالبا ، ولأنه ناقص فلا يليق
بهذا المنصب الجليل ( 2 ) .
وقال في باب الجماعة من الكتاب المذكور : ولا خلاف بين العلماء في جواز
إمامة الأعمى بمثله وللمبصر ( 3 ) .
وقال في باب الجمعة من المنتهى : وتجوز إمامة الأعمى ، وهو قول أكثر
أهل العلم ( 4 ) .
وقال في باب الجماعة : ولا بأس بإمامة الأعمى إذا كان من ورائه من
يسدده ويوجهه إلى القبلة ، وهو مذهب أهل العلم لا نعلم فيه خلافا إلا ما نقل
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 30 / 105 ، الوسائل 5 : 409 أبواب صلاة الجماعة ب 21 ح 1 .
( 2 ) التذكرة 1 : 145 .
( 3 ) التذكرة 1 : 179 .
( 4 ) المنتهى 1 : 324 .