شرح
ويستفاد من هذه الرواية أنه يقدح في العدالة فعل الكبيرة التي أوعد الله
تعالى عليها النار ، وأنه يكفي في الحكم بها أن يظهر من حال المكلف كونه ساترا
لعيوبه ملازما لجماعة المسلمين .
وقريب منها في الدلالة ما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن عبد الله بن
المغيرة ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : " من ولد على الفطرة
وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " ( 1 ) .
دلت الرواية على أن من عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته ، ويلزم
من قبول شهادته ثبوت عدالته ، إذ لا خلاف في اعتبار عدالة الشاهد وإن وقع
الخلاف فيما تتحقق به العدالة .
وأوضح منها دلالة ما رواه الشيخ في الحسن ، عن أحمد بن محمد بن أبي
نصر ، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال له : جعلت فداك كيف طلاق
السنة ؟ قال : " يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين
عدلين ، كما قال الله في كتابه " ثم قال عليه السلام في آخر الرواية : " من ولد
على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير " ( 2 ) .
وهذه الروايات ( 3 ) مع اعتبار سندها مطابقة لمقتضى العرف ، بل لو نوقش
في ثبوت المعنى الشرعي للعدل لوجب المصير إلى المعنى العرفي ، ( وهو ) ( 4 )
أقرب إلى ما تضمنته هذه الروايات من التعريف المتقدم . والله تعالى أعلم .
الخامس : طهارة المولد ، وهو أن لا يعلم كونه ولد زنا . واشتراط ذلك
مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ، ويدل عليه حسنة زرارة ، عن أبي جعفر
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 28 / 83 ، الوسائل 18 : 290 أبواب الشهادات ب 41 ح 5 .
( 2 ) التهذيب 8 : 49 / 152 ، الوسائل 15 : 282 أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ب 10
ح 4 .
( 3 ) في " ح " : الرواية .
( 4 ) بدل ما بين القوسين في " م " ، " س " ، " ح " : إذ المعنى اللغوي غير مراد ، والظاهر أن المعنى العرفي .