تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
ويستفاد من هذه الرواية أنه يقدح في العدالة فعل الكبيرة التي أوعد الله تعالى عليها النار ، وأنه يكفي في الحكم بها أن يظهر من حال المكلف كونه ساترا لعيوبه ملازما لجماعة المسلمين . وقريب منها في الدلالة ما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : " من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " ( 1 ) . دلت الرواية على أن من عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته ، ويلزم من قبول شهادته ثبوت عدالته ، إذ لا خلاف في اعتبار عدالة الشاهد وإن وقع الخلاف فيما تتحقق به العدالة . وأوضح منها دلالة ما رواه الشيخ في الحسن ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال له : جعلت فداك كيف طلاق السنة ؟ قال : " يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين ، كما قال الله في كتابه " ثم قال عليه السلام في آخر الرواية : " من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير " ( 2 ) . وهذه الروايات ( 3 ) مع اعتبار سندها مطابقة لمقتضى العرف ، بل لو نوقش في ثبوت المعنى الشرعي للعدل لوجب المصير إلى المعنى العرفي ، ( وهو ) ( 4 ) أقرب إلى ما تضمنته هذه الروايات من التعريف المتقدم . والله تعالى أعلم . الخامس : طهارة المولد ، وهو أن لا يعلم كونه ولد زنا . واشتراط ذلك مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ، ويدل عليه حسنة زرارة ، عن أبي جعفر
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 28 / 83 ، الوسائل 18 : 290 أبواب الشهادات ب 41 ح 5 . ( 2 ) التهذيب 8 : 49 / 152 ، الوسائل 15 : 282 أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ب 10 ح 4 . ( 3 ) في " ح " : الرواية . ( 4 ) بدل ما بين القوسين في " م " ، " س " ، " ح " : إذ المعنى اللغوي غير مراد ، والظاهر أن المعنى العرفي .