شرح
الرابع : العدالة ، وقد نقل جمع من الأصحاب ( 1 ) الاجماع على أنها شرط
في الإمام وإن اكتفى بعضهم في تحققها بحسن الظاهر أو عدم معلومية الفسق ،
واحتجوا على ذلك برواية أبي علي بن راشد قال ، قلت لأبي جعفر
عليه السلام ، إن مواليك قد اختلفوا فأصلي خلفهم جميعا ؟ فقال : " لا تصل
إلا خلف من تثق بدينه وأمانته " ( 2 ) .
ورواية سعيد بن إسماعيل ، عن أبيه ، قال : سألته عن الرجل يقارف
الذنوب يصلى خلفه أم لا ؟ قال : " لا " ( 3 ) .
وصحيحة عمر بن يزيد ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إمام
لا بأس به في جميع أموره عارف ، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي
يغيظهما ، أقرأ خلفه ؟ قال : " لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا " ( 4 ) .
وهذه الأخبار لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة . والمستفاد من
إطلاق كثير من الروايات وخصوص بعضها الاكتفاء في ذلك بحسن الظاهر
والمعرفة بفقه الصلاة ، بل المنقول من فعل السلف الاكتفاء بما دون ذلك ، إلا
أن المصير إلى ما ذكره الأصحاب أحوط ، وقد روى الأصحاب عن النبي صلى
الله عليه وآله أنه قال : " إمام القوم وافدهم ، فقدموا أفضلكم " ( 5 ) وقال
عليه السلام : " إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) منهم العلامة الحلي في التذكرة 1 : 144 ، والشهيد الأول في الذكرى : 230 ، والشهيد الثاني
في روض الجنان : 298 .
( 2 ) الكافي 3 : 374 / 5 ، التهذيب 3 : 266 / 755 ، الوسائل 5 : 388 أبواب صلاة الجماعة
ب 10 ح 2 .
( 3 ) الفقيه 1 : 249 / 1116 ، التهذيب 3 : 31 / 110 ، الوسائل 5 : 393 أبواب صلاة
الجماعة ب 11 ح 10 .
( 4 ) الفقيه 1 : 248 / 1114 ، التهذيب 3 : 30 / 106 ، الوسائل 5 : 392 أبواب صلاة
الجماعة ب 11 ح 1 .
( 5 ) الفقيه 1 : 247 / 1100 ، الوسائل 5 : 416 أبواب صلاة الجماعة ب 26 ح 2 .
( 6 ) الفقيه 1 : 247 / 1101 ، علل الشرائع : 326 / 3 المقنع : 35 ، الوسائل 5 : 416
أبواب صلاة الجماعة ب 26 ح 3 .