شرح
والعدالة لغة : الاستواء والاستقامة ، وعرفها المتأخرون شرعا : بأنها هيئة
راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروة .
وتتحقق التقوى بمجانبة الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر .
وللأصحاب في تعداد الكبائر اختلاف ، والمروي عن الصادق عليه السلام في
حسنة عبيد بن زرارة أنها سبع : الكفر بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ،
وأكل الربا بعد البينة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، والفرار من الزحف ، والتعرب
بعد الهجرة . قال ، قلت : فأكل درهم من مال اليتيم أكبر أم ترك الصلاة ؟
قال : " ترك الصلاة " قلت فما عددت في الكبائر ؟ فقال : " أي شئ أول ما
قلت لك ؟ " قال ، قلت : الكفر ، قال : " فإن تارك الصلاة كافر " يعني من
غير علة ( 1 ) .
وروى الكليني - رحمه الله - في الصحيح ، عن عبد العظيم بن عبد الله
الحسني - وكان مرضيا - عن أبي جعفر عليه السلام : إن أباه عليه السلام سمع
جده موسى بن جعفر عليه السلام يقول : " أكبر الكبائر : الإشراك بالله ، ثم
الإياس من روح الله ، ثم الأمان من مكر الله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس
التي حرم الله إلا بالحق ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من
الزحف ، وأكل الربا ، والسحر ، والزنا ، واليمين الغموس ، والغلول ، ومنع
الزكاة المفروضة ، وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة ، وترك الصلاة متعمدا أو
شئ مما فرض الله ، ونقض العهد ، وقطيعة الرحم " ( 2 ) .
والمراد بالإصرار على الصغيرة العزم على فعلها بعد الفراغ منها ، وفي
معناه المداومة على نوع واحد منها بلا توبة .
وأما المروة فالمراد بها : تنزيه النفس من الدناءة التي لا تليق بأمثاله ،
ويحصل ذلك بالتزام محاسن العادات وترك الرذائل المباحة ، كالبول في الشوارع
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 278 / 8 ، الوسائل 11 : 254 أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 46 ح 4 .
( 2 ) الكافي 2 : 285 / 24 ، الوسائل 11 : 252 أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 46 ح 2 .