شرح
وقت مرور الناس ، والأكل في الأسواق في غير المواضع المعدة له ، وكثرة
الضحك ، والإفراط في المزاح ، ولبس الفقيه ثياب الجندي ، ونحو ذلك مما
يدل على عدم الحياء وقلة المبالاة .
ولم يعتبر المصنف - رحمه الله - في كتاب الشهادات من هذا الكتاب هذا
القيد في مفهوم العدالة ، بل اقتصر على عدم مواقعة الكبائر والإصرار على
الصغائر ( 1 ) . وله وجه وجيه وإن ( 2 ) كان تحقق التقوى ممن لا يقع فيه تنزيه
النفس من الدناءة التي لا تليق بأمثاله نادرا .
واعلم أنا لم نقف للأصحاب في هذا التعريف على نص يدل عليه صريحا ،
والذي وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار المعتبرة ما رواه ابن بابويه في كتابه
من لا يحضره الفقيه بسند لا تبعد صحته ، عن الثقة الجليل عبد الله بن أبي
يعفور قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بم تعرف عدالة الرجل من
المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : " أن تعرفوه بالستر والعفاف
وكف البطن والفرج واليد واللسان ، وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله
عز وجل عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من
الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى
يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب
عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس
إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة المسلمين وأن لا يتخلف عن
جماعتهم في مصلاهم إلا من علة ، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور
الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا
مواظبا على الصلاة متعاهدا لأوقاتها في مصلاه ، فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين
المسلمين " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 4 : 126 .
( 2 ) في " م " : إن .
( 3 ) الفقيه 3 : 24 / 65 ، الوسائل 18 : 288 أبواب الشهادات ب 41 ح 1 .