شرح
وكيف كان فالأصح اعتبار البلوغ مطلقا ، لأصالة عدم سقوط التكليف
بالقراءة بفعل الصبي ، ولأن غير المكلف لا يؤمن إخلاله بواجب أو فعله لمحرم
فلا يتحقق الامتثال . ويؤيده رواية إسحاق بن عمار عن الصادق ، عن أبيه ،
عن آبائه ، عن علي عليهم السلام أنه قال : " لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن
يحتلم ولا يؤم حتى يحتلم " ( 1 ) .
الثاني : العقل ، فلا تنعقد أمامة المجنون ، لعدم الاعتداد بفعله . ولو
كان يعتوره أدوارا فالأقرب كراهة إمامته وقت إفاقته . وهو اختيار العلامة في
باب الجماعة من التذكرة ( 2 ) ، لنفرة النفس منه الموجبة لعدم كمال الإقبال على
العبادة . وقطع في باب الجمعة من التذكرة بالمنع من إمامته ، لأنه لا يؤمن
عروضه له في أثناء الصلاة ، ولجواز احتلامه في جنته بغير شعوره ( 3 ) .
والجواب أن تجويز العروض لا يرفع تحقق الأهلية ، والتكليف يتبع
العلم .
الثالث : الإيمان ، والمراد به هنا : الإقرار بالأصول الخمسة على وجه يعد
إماميا . ولا خلاف في اعتبار ذلك ، لعموم الأدلة الدالة على بطلان عبادة
المخالف ( 4 ) ، وخصوص صحيحة أبي عبد الله البرقي ، قال : كتبت إلى أبي
جعفر عليه السلام : أتجزي - جعلت فداك - الصلاة خلف من وقف على أبيك
وجدك صلوات الله عليهم ؟ فأجاب : " لا تصل وراءه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 29 / 103 ، الاستبصار 1 : 423 / 1632 ، وفي الفقيه 1 / 258 / 1169 ،
مرسلا ، الوسائل 5 : 398 أبواب صلاة الجماعة ب 14 ح 7 .
( 2 ) التذكرة 1 : 176 قال : ولو كان الجنون يعتوره أدوارا صحت الصلاة حال إفاقته لحصول
الشرائط فيه ، لكن يكره لإمكان أن يكون قد احتلم حال جنونه ولا يعلم ، ولئلا يعرض
الجنون في الأثناء .
( 3 ) التذكرة 1 : 144 .
( 4 ) الوسائل 1 : 90 أبواب مقدمة العبادات ب 29 .
( 5 ) الفقيه 1 : 248 / 1113 ، التهذيب 3 : 28 / 98 ، الوسائل 5 : 389 أبواب صلاة
الجماعة ب 10 ح 5 .