تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وكذا تحريم الكلام في أثنائها ، لكن ليس بمبطل للجمعة .
شرح
أن الإصغاء الاستماع مع ترك الكلام ( 1 ) . فيكون ذكره مغنيا عن ذكره ، والأمر في ذلك هين . واختلف الأصحاب في وجوب الإنصات ، فذهب الأكثر إلى الوجوب ، لأن فائدة الخطبة إنما تتم بذلك . وقال الشيخ في المبسوط : إنه مستحب ( 2 ) . واختاره في المعتبر ( 3 ) ، لأن الوجوب منفي بالأصل ولا معارض . والجواب أن المعارض موجود ، وهو انتفاء فائدة الخطبة بدون الاستماع . قوله : ( وكذا تحريم الكلام في أثنائها ، لكن ليس بمبطل للجمعة ) . أي : وكذا التردد في تحريم الكلام في أثناء الخطبة ، وهو بإطلاقه يتناول الكلام من السامع والخطيب . ومنشأ التردد من أصالة الإباحة ، وقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان : " فهي صلاة حتى ينزل الإمام " ( 4 ) والتسوية بين المثلين تقتضي المماثلة في الأحكام إلا ما خرج بدليل . والتحريم مذهب الأكثر ، ونقل عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي أنه قال في جامعه : إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على الناس الصمت ( 5 ) . وقال الشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف ، والمصنف في المعتبر بالكراهة ( 6 ) ، استضعافا لأدلة التحريم ، وتعويلا على ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ من خطبته ، فإذا فرغ تكلم ما بينه وبين
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 354 . ( 2 ) المبسوط 1 : 148 . ( 3 ) المعتبر 2 : 294 . ( 4 ) التهذيب 3 : 12 / 42 ، الوسائل 5 : 15 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 6 ح 4 . ( 5 ) نقله عنه في المعتبر 2 : 295 ، والمختلف : 104 . ( 6 ) المبسوط 1 : 147 ، والخلاف 1 : 248 ، والمعتبر 2 : 295 .