وكذا تحريم الكلام في أثنائها ، لكن ليس بمبطل للجمعة .
شرح
أن الإصغاء الاستماع مع ترك الكلام ( 1 ) . فيكون ذكره مغنيا عن ذكره ، والأمر
في ذلك هين .
واختلف الأصحاب في وجوب الإنصات ، فذهب الأكثر إلى الوجوب ،
لأن فائدة الخطبة إنما تتم بذلك . وقال الشيخ في المبسوط : إنه مستحب ( 2 ) .
واختاره في المعتبر ( 3 ) ، لأن الوجوب منفي بالأصل ولا معارض .
والجواب أن المعارض موجود ، وهو انتفاء فائدة الخطبة بدون الاستماع .
قوله : ( وكذا تحريم الكلام في أثنائها ، لكن ليس بمبطل
للجمعة ) .
أي : وكذا التردد في تحريم الكلام في أثناء الخطبة ، وهو بإطلاقه يتناول
الكلام من السامع والخطيب . ومنشأ التردد من أصالة الإباحة ، وقوله
عليه السلام في صحيحة ابن سنان : " فهي صلاة حتى ينزل الإمام " ( 4 )
والتسوية بين المثلين تقتضي المماثلة في الأحكام إلا ما خرج بدليل .
والتحريم مذهب الأكثر ، ونقل عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي
أنه قال في جامعه : إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على الناس الصمت ( 5 ) .
وقال الشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف ، والمصنف في المعتبر
بالكراهة ( 6 ) ، استضعافا لأدلة التحريم ، وتعويلا على ما رواه محمد بن مسلم في
الصحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إذا خطب الإمام يوم الجمعة
فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ من خطبته ، فإذا فرغ تكلم ما بينه وبين
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 354 .
( 2 ) المبسوط 1 : 148 .
( 3 ) المعتبر 2 : 294 .
( 4 ) التهذيب 3 : 12 / 42 ، الوسائل 5 : 15 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 6 ح 4 .
( 5 ) نقله عنه في المعتبر 2 : 295 ، والمختلف : 104 .
( 6 ) المبسوط 1 : 147 ، والخلاف 1 : 248 ، والمعتبر 2 : 295 .