ويكره بعد طلوع الفجر .
الرابعة : الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجب ؟ فيه تردد .
شرح
فيكون سبب الوجوب سابقا على السفر ، كما في الإتمام لو خرج بعد الزوال .
واحتمل الشهيد في الذكرى عدم كون هذا المقدار محسوبا من المسافة
لوجوب قطعه كل تقدير ( 1 ) .
ويضعف بأن وجوب قطعه على كل تقدير لا يخرجه عن كونه جزءا من
المسافة المقصودة .
ولو قيل باختصاص تحريم السفر بما بعد الزوال ، وأن وجوب السعي إلى
الجمعة قبله للتعبد إنما يثبت مع عدم إنشاء المكلف سفرا مسقطا للوجوب لم
يكن بعيدا من الصواب .
قوله : ( ويكره بعد طلوع الفجر ) .
أي : ويكره السفر بعد طلوع الفجر قبل الزوال ، لما فيه من منع نفسه
من أكمل الفرضين ، ولإطلاق النهي عنه في الخبر النبوي المتقدم ( 2 ) . وهذا
الحكم مجمع عليه بين علمائنا وأكثر العامة ( 3 ) ، حكاه في التذكرة ، ثم قال : ولا
يكره السفر ليلة الجمعة إجماعا ( 4 ) .
قوله : ( الرابعة ، الإصغاء : هل هو واجب ؟ فيه تردد ) .
أراد بالإصغاء : الاستماع ، سواء كان المصغي مع ذلك متكلما أم لا .
ومن ثم جمع بينه وبين تحريم الكلام ، لعدم الملازمة بينهما . وذكر في القاموس
هامش
( 1 ) في " م " ، " س " ، " ح " : للبعيد .
( 2 ) في ص 59 .
( 3 ) منهم الشافعي في الأم 1 : 189 ، وابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 2 : 161 ، 217 ،
والغمراوي في السراج الوهاج : 48 .
( 4 ) التذكرة 1 : 144 .