شرح
وإنما الخلاف في انعقادها بالمسافر والعبد لو حضرا ، فقال الشيخ في
الخلاف والمصنف في المعتبر : تنعقد بهما ، لأن ما دل على اعتبار العدد مطلق
فيتناولهما كما يتناول غيرهما ( 1 ) .
وقال في المبسوط وجمع من الأصحاب : لا تنعقد بهما ( 2 ) ، لأنهما ليسا من
أهل فرض الجمعة فكانا كالصبي ، ولأن الجمعة إنما تصح من المسافر تبعا لغيره
فلا يكون متبوعا ، ولأنه لو جاز ذلك لجاز انعقادها بجماعة المسافرين وإن لم
يكن معهم حاضرون .
وأجيب بأن الفرق بينهما وبين الصبي عدم التكليف ، فإنه لا يتصور في
حق الصبي الوجوب بخلاف العبد والمسافر ، وبمنع التبعية للحاضر ، والالتزام
بانعقادها بجماعة المسافرين ( 3 ) .
وحكى الشهيد في الذكرى أن الظاهر وقوع الاتفاق على صحة الجمعة
بجماعة المسافرين وإجزائها عن الظهر ( 4 ) . وهو مشكل جدا لاستفاضة الروايات
بأن فرض المسافر الظهر لا الجمعة ، كصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال ، قال لنا : " صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير
خطبة " ( 5 ) .
وروى محمد بن مسلم في الصحيح أيضا قال : سألته عن صلاة الجمعة
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 241 ، والمعتبر 2 : 292 .
( 2 ) المبسوط 1 : 143 .
( 3 ) كما في الذكرى : 233 .
( 4 ) الذكرى : 233 .
( 5 ) التهذيب 3 : 15 / 51 ، الاستبصار 1 : 416 / 1595 ، الوسائل 4 : 820 أبواب القراءة
في الصلاة ب 73 ح 6 .