وهاهنا مسائل :
الأولى : من انعتق بعضه لا تجب عليه الجمعة . ولو هاياه مولاه لم
تجب الجمعة ولو اتفقت في يوم نفسه على الأظهر . وكذا المكاتب والمدبر .
الثانية : من سقطت عنه الجمعة يجوز أن يصلي الظهر في أول
وقتها . ولا يجب عليه تأخيرها حتى تفوت الجمعة ، بل لا يستحب .
شرح
والمعروف من مذهب الأصحاب أن وجوب الجمعة على أهل القرى
والبادية كوجوبها على أهل المصر ، لعموم الأمر بالجمعة من غير تخصيص ،
وخصوص صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته
عن أناس في قرية ، هل يصلون الجمعة جماعة ؟ قال : " نعم يصلون أربعا إذا
لم يكن من يخطب " ( 1 ) .
قوله : ( وهنا مسائل ، الأولى : إن من انعتق بعضه لا تجب عليه
الجمعة ، ولو هاياه مولاه لم تجب عليه الجمعة ولو اتفقت في يوم نفسه على
الأظهر ) .
خالف في ذلك الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ، فحكم بوجوب الجمعة
عليه في يوم نفسه ، لأنه ملكها فيه ( 2 ) . وهو توجيه ضعيف ، والحق أنه إن ثبت
اشتراط الحرية انتفى الوجوب على المبعض مطلقا ، وإن قلنا باستثناء العبد
خاصة ممن يجب عليه الجمعة - كما هو مقتضى الأخبار - اتجه القول بوجوبها عليه
مطلقا ، كما بيناه فيما سبق .
قوله : ( الثانية ، من سقطت عنه الجمعة يجوز أن يصلي الظهر في
أول وقتها ، ولا يجب عليه تأخيرها حتى تفوت الجمعة ، بل لا
يستحب ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 238 / 633 ، الاستبصار 1 : 419 / 1613 ، الوسائل 5 : 10 أبواب صلاة
الجمعة وآدابها ب 3 ح 1 .
( 2 ) المبسوط 1 : 145 .