شرح
به : وهو الذكر الحر البالغ العاقل الصحيح المسلم من العمى والعرج
والشيخوخة التي لا حراك معها الحاضر ومن هو بحكمه ، ومن لا تجب عليه ولا
تنعقد به : وهو الصبي والمجنون والمسافر والعبد والمرأة ، لكن يجوز لهم فعلها
إلا المجنون ، ومن تنعقد به ولا تجب عليه : وهو المريض والأعمى والأعرج
ومن كان على رأس أكثر من فرسخين ، ومن تجب عليه ولا تنعقد به : وهو
الكافر ، لأنه مخاطب بالفروع عندنا ( 1 ) . والظاهر أن مراده - رحمه الله - بنفي
الوجوب في موضع جواز الفعل : نفي الوجوب العيني ، لأن الجمعة لا تقع
مندوبة إجماعا .
وقطع المصنف هنا وفي المعتبر بعدم الوجوب على المرأة . وقال في المعتبر :
إن وجوب الجمعة عليها مخالف لما عليه اتفاق فقهاء الأمصار ، وطعن في رواية
حفص بن غياث المتقدمة ( 2 ) بضعف حفص وجهالة المروي عنه ( 3 ) . وظاهره
عدم جواز الفعل أيضا ، وهو متجه لولا رواية أبي همام المتقدمة ( 4 ) .
والحق أن الوجوب العيني منتف قطعا بالنسبة إلى كل من سقط عنه
الحضور ، وأما الوجوب التخييري فهو تابع لجواز الفعل فمتى ثبت الجواز ثبت
الوجوب ، ومتى انتفى انتفى .
الثالث : اتفق الأصحاب على انعقاد الجمعة بالبعيد والمريض والأعمى
والمحبوس بعذر المطر ونحوه مع الحضور .
( وأطبقوا ) ( 5 ) أيضا على عدم انعقادها بالمرأة بمعنى احتسابها من العدد .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 143 .
( 2 ) في ص 53 .
( 3 ) المعتبر 2 : 293 .
( 4 ) في ص 54 .
( 5 ) بدل ما بين القوسين في " س " ، " ح " : كما نقله جماعة . ويدل عليه قوله عليه السلام في
صحيحة الفضل بن عبد الملك : " فإن كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفر " وفي
صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم : " منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة
المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبي " ويندرج في غير الخمسة : الكبير والبعيد والأعمى
والمحبوس بعذر المطر ونحوه ، وعلى هذا فيجب حمل ما تضمن وضعها عن التسعة بإضافة
المجنون والكبير والأعمى ومن كان على رأس أزيد من فرسخين إلى تلك الخمسة ، على أن المراد
بذلك سقوط السعي إليها لا سقوط نفس الصلاة بعد الحضور واتفق الأصحاب .