تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
به : وهو الذكر الحر البالغ العاقل الصحيح المسلم من العمى والعرج والشيخوخة التي لا حراك معها الحاضر ومن هو بحكمه ، ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به : وهو الصبي والمجنون والمسافر والعبد والمرأة ، لكن يجوز لهم فعلها إلا المجنون ، ومن تنعقد به ولا تجب عليه : وهو المريض والأعمى والأعرج ومن كان على رأس أكثر من فرسخين ، ومن تجب عليه ولا تنعقد به : وهو الكافر ، لأنه مخاطب بالفروع عندنا ( 1 ) . والظاهر أن مراده - رحمه الله - بنفي الوجوب في موضع جواز الفعل : نفي الوجوب العيني ، لأن الجمعة لا تقع مندوبة إجماعا . وقطع المصنف هنا وفي المعتبر بعدم الوجوب على المرأة . وقال في المعتبر : إن وجوب الجمعة عليها مخالف لما عليه اتفاق فقهاء الأمصار ، وطعن في رواية حفص بن غياث المتقدمة ( 2 ) بضعف حفص وجهالة المروي عنه ( 3 ) . وظاهره عدم جواز الفعل أيضا ، وهو متجه لولا رواية أبي همام المتقدمة ( 4 ) . والحق أن الوجوب العيني منتف قطعا بالنسبة إلى كل من سقط عنه الحضور ، وأما الوجوب التخييري فهو تابع لجواز الفعل فمتى ثبت الجواز ثبت الوجوب ، ومتى انتفى انتفى . الثالث : اتفق الأصحاب على انعقاد الجمعة بالبعيد والمريض والأعمى والمحبوس بعذر المطر ونحوه مع الحضور . ( وأطبقوا ) ( 5 ) أيضا على عدم انعقادها بالمرأة بمعنى احتسابها من العدد .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 143 . ( 2 ) في ص 53 . ( 3 ) المعتبر 2 : 293 . ( 4 ) في ص 54 . ( 5 ) بدل ما بين القوسين في " س " ، " ح " : كما نقله جماعة . ويدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة الفضل بن عبد الملك : " فإن كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفر " وفي صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم : " منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبي " ويندرج في غير الخمسة : الكبير والبعيد والأعمى والمحبوس بعذر المطر ونحوه ، وعلى هذا فيجب حمل ما تضمن وضعها عن التسعة بإضافة المجنون والكبير والأعمى ومن كان على رأس أزيد من فرسخين إلى تلك الخمسة ، على أن المراد بذلك سقوط السعي إليها لا سقوط نفس الصلاة بعد الحضور واتفق الأصحاب .