تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ولو حضر الجمعة بعد ذلك لم تجب عليه .
الثالثة : إذا زالت الشمس لم يجز السفر لتعين الجمعة .
شرح
بل يستحب تقديم الظهر في أول الوقت كغيره من الأيام . قوله : ( ولو حضر الجمعة بعد ذلك لم تجب عليه ) . أي : ولو صلح لأن يكون مخاطبا بها بعد فعل الظهر ، كما لو أعتق العبد أو حضر المسافر أو برئ المريض أو زال العرج لم تجب عليه الجمعة ، لسقوط التكليف عنه بفعل الظهر ، وامتناع وجوب الفرضين ، واستثني من ذلك الصبي إذا صلى الظهر ثم بلغ في وقت الجمعة ، فإنها تجب عليه كما تجب عليه إعادة الظهر في غير يوم الجمعة لو كان قد صلاها أولا ، لتعلق الخطاب به بعد البلوغ . قوله : ( الثالثة ، إذا زالت الشمس لم يجز السفر لتعين الجمعة ) . أجمع علماؤنا وأكثر العامة ( 1 ) على أنه لا يجوز لمن وجبت عليه الجمعة إنشاء السفر بعد الزوال قبل أن يصليها ، حكى ذلك العلامة في التذكرة والمنتهى ( 2 ) ، واستدل عليه في التذكرة بقوله عليه السلام : " من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته " ( 3 ) والوعيد لا يترتب على المباح ، وبأن ذمته مشغولة بالفرض والسفر مستلزم للإخلال به ، فلا يكون سائغا ، ومبني هذا الاستدلال على أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص ، وقد تقدم الكلام فيه مرارا . ويتوجه عليه أيضا أنه على هذا التقدير يلزم من تحريم السفر عدم تحريمه وكل ما أدى وجوده إلى عدمه فهو باطل ، أما الملازمة فلأنه لا مقتضي لتحريم السفر إلا استلزامه لفوات الجمعة كما هو المفروض ، ومتى حرم السفر لم تسقط
هامش
( 1 ) منهم الشافعي في الأم 1 : 189 ، وابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 2 : 161 ، 217 ، والغمراوي في السراج الوهاج : 84 . ( 2 ) التذكرة 1 : 144 ، والمنتهى 1 : 336 . ( 3 ) التذكرة 1 : 144 .