ولو حضر الجمعة بعد ذلك لم تجب عليه .
الثالثة : إذا زالت الشمس لم يجز السفر لتعين الجمعة .
شرح
بل يستحب تقديم الظهر في أول الوقت كغيره من الأيام .
قوله : ( ولو حضر الجمعة بعد ذلك لم تجب عليه ) .
أي : ولو صلح لأن يكون مخاطبا بها بعد فعل الظهر ، كما لو أعتق العبد
أو حضر المسافر أو برئ المريض أو زال العرج لم تجب عليه الجمعة ، لسقوط
التكليف عنه بفعل الظهر ، وامتناع وجوب الفرضين ، واستثني من ذلك الصبي
إذا صلى الظهر ثم بلغ في وقت الجمعة ، فإنها تجب عليه كما تجب عليه إعادة
الظهر في غير يوم الجمعة لو كان قد صلاها أولا ، لتعلق الخطاب به بعد
البلوغ .
قوله : ( الثالثة ، إذا زالت الشمس لم يجز السفر لتعين الجمعة ) .
أجمع علماؤنا وأكثر العامة ( 1 ) على أنه لا يجوز لمن وجبت عليه الجمعة إنشاء
السفر بعد الزوال قبل أن يصليها ، حكى ذلك العلامة في التذكرة والمنتهى ( 2 ) ،
واستدل عليه في التذكرة بقوله عليه السلام : " من سافر من دار إقامته يوم
الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته " ( 3 )
والوعيد لا يترتب على المباح ، وبأن ذمته مشغولة بالفرض والسفر مستلزم
للإخلال به ، فلا يكون سائغا ، ومبني هذا الاستدلال على أن الأمر بالشئ
يستلزم النهي عن ضده الخاص ، وقد تقدم الكلام فيه مرارا .
ويتوجه عليه أيضا أنه على هذا التقدير يلزم من تحريم السفر عدم تحريمه
وكل ما أدى وجوده إلى عدمه فهو باطل ، أما الملازمة فلأنه لا مقتضي لتحريم
السفر إلا استلزامه لفوات الجمعة كما هو المفروض ، ومتى حرم السفر لم تسقط
هامش
( 1 ) منهم الشافعي في الأم 1 : 189 ، وابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 2 : 161 ، 217 ،
والغمراوي في السراج الوهاج : 84 .
( 2 ) التذكرة 1 : 144 ، والمنتهى 1 : 336 .
( 3 ) التذكرة 1 : 144 .