شرح
الأول : إن من لا يلزمه الجمعة إذا حضرها جاز له فعلها تبعا وأجزأته
عن الظهر ، وهذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل قال في المنتهى :
لا خلاف في أن العبد والمسافر إذا صليا الجمعة أجزأتهما عن الظهر ، وحكى
نحو ذلك في البعيد ( 1 ) . وقال في التذكرة : لو حضر المريض والمحبوس بعذر
المطر أو الخوف وجبت عليهم وانعقدت بهم إجماعا ( 2 ) . وقال في النهاية : من لا
تلزمه الجمعة إذا حضرها وصلاها انعقدت جمعته وأجزأته ، لأنها أكمل في المعنى
وإن كانت أقصر في الصورة ، فإذا أجزأت الكاملين الذين لا عذر لهم ، فلأن
تجزي أصحاب العذر أولى ( 3 ) .
ويمكن المناقشة في هذه الأولوية ، أما أولا ، فلعدم ظهور علة الحكم في
الأصل التي هي مناط هذا الاستدلال .
وأما ثانيا ، فللأخبار المستفيضة المتضمنة لسقوط الجمعة عن التسعة أو
الخمسة ( 4 ) ، فلا يكون الآتي بها من هذه الأصناف آتيا بما هو فرضه . إلا أن
يقال : إن الساقط عنهم : السعي إليها خاصة ، فإذا أتوا به توجه إليهم
الخطاب بفعلها ، بدليل أن من جملة التسعة من كان على رأس فرسخين ، ولا
خلاف في وجوب الجمعة عليه مع الحضور ( ويشهد له ما رواه الشيخ عن ) ( 5 )
حفص بن غياث ، عن ابن أبي ليلى ، قال : " إن الله عز وجل فرض الجمعة
على جميع المؤمنين والمؤمنات ، ورخص للمرأة والمسافر والعبد أن لا يأتوها ، فلما
حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأول ، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم "
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 223 ، 322 .
( 2 ) التذكرة 1 : 147 .
( 3 ) نهاية الأحكام 2 : 45 .
( 4 ) الوسائل 5 : 2 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 1 .
( 5 ) بدل ما بين القوسين في " س " ، " م " : وبما ذكرناه صرح المفيد في المقنعة فقال : وهؤلاء الذين
وضع الله عنهم الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها وأن يصلوها كغيرهم ويلزمهم استماع
الخطبة والصلاة ركعتين ، ومتى لم يحضروها لم تجب عليهم وكان عليهم الصلاة أربع ركعات
كفرضهم في سائر الأيام ، واستدل عليه الشيخ في التهذيب بما رواه .