تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
الأول : إن من لا يلزمه الجمعة إذا حضرها جاز له فعلها تبعا وأجزأته عن الظهر ، وهذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل قال في المنتهى : لا خلاف في أن العبد والمسافر إذا صليا الجمعة أجزأتهما عن الظهر ، وحكى نحو ذلك في البعيد ( 1 ) . وقال في التذكرة : لو حضر المريض والمحبوس بعذر المطر أو الخوف وجبت عليهم وانعقدت بهم إجماعا ( 2 ) . وقال في النهاية : من لا تلزمه الجمعة إذا حضرها وصلاها انعقدت جمعته وأجزأته ، لأنها أكمل في المعنى وإن كانت أقصر في الصورة ، فإذا أجزأت الكاملين الذين لا عذر لهم ، فلأن تجزي أصحاب العذر أولى ( 3 ) . ويمكن المناقشة في هذه الأولوية ، أما أولا ، فلعدم ظهور علة الحكم في الأصل التي هي مناط هذا الاستدلال . وأما ثانيا ، فللأخبار المستفيضة المتضمنة لسقوط الجمعة عن التسعة أو الخمسة ( 4 ) ، فلا يكون الآتي بها من هذه الأصناف آتيا بما هو فرضه . إلا أن يقال : إن الساقط عنهم : السعي إليها خاصة ، فإذا أتوا به توجه إليهم الخطاب بفعلها ، بدليل أن من جملة التسعة من كان على رأس فرسخين ، ولا خلاف في وجوب الجمعة عليه مع الحضور ( ويشهد له ما رواه الشيخ عن ) ( 5 ) حفص بن غياث ، عن ابن أبي ليلى ، قال : " إن الله عز وجل فرض الجمعة على جميع المؤمنين والمؤمنات ، ورخص للمرأة والمسافر والعبد أن لا يأتوها ، فلما حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأول ، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم "
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 223 ، 322 . ( 2 ) التذكرة 1 : 147 . ( 3 ) نهاية الأحكام 2 : 45 . ( 4 ) الوسائل 5 : 2 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 1 . ( 5 ) بدل ما بين القوسين في " س " ، " م " : وبما ذكرناه صرح المفيد في المقنعة فقال : وهؤلاء الذين وضع الله عنهم الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها وأن يصلوها كغيرهم ويلزمهم استماع الخطبة والصلاة ركعتين ، ومتى لم يحضروها لم تجب عليهم وكان عليهم الصلاة أربع ركعات كفرضهم في سائر الأيام ، واستدل عليه الشيخ في التهذيب بما رواه .