ولو قصر المسافر اتفاقا لم تصح وأعاد قصرا .
شرح
لاستحباب التسليم . وإن حصل النسيان قبل ذلك بحيث أوقع الصلاة أو
بعضها على وجه التمام اتجه القول بالإعادة في الوقت دون خارجه ، كما اختاره
الأكثر ، لما تقدم .
قوله : ( ولو قصر المسافر اتفاقا لم تصح وأعاد قصرا ) .
فسرت هذه العبارة بوجوه ، أحدها : أن يقصر قاصد المسافة غير عالم
بوجوب القصر ، فإنه يجب عليه الإعادة ، لأنه صلى صلاة يعتقد فسادها ،
فيجب إعادتها قصرا .
الثاني : أن يعلم وجوب القصر لكن جهل المسافة فقصر ، فاتفق بلوغ
المسافة ، فإنه يعيد قصرا ، لأنه صلى صلاة منهيا عنها ، فكانت فاسدة ، ووجب
إعادتها في الوقت وقضاؤها في خارجه .
وهل يجب الإتمام في القضاء أو التقصير ؟ يحتمل قويا الإتمام ، لأنها فاتت
وقد كان فرضه التمام فليقضها كما فاتته . ويحتمل التقصير ، لأنه مسافر في
الحقيقة وإنما منعه من التقصير جهل المسافة وقد علمها .
وقوى الشهيد في الذكرى الأول ، ثم قال : وهذا مطرد فيما لو ترك المسافر
الصلاة أو نسيها ولم يكن عالما بالمسافة ، ثم تبين المسافة بعد خروج
الوقت ، فإن في قضائها قصرا أو تماما الوجهين ( 1 ) .
الثالث : أن يعلم وجوب القصر وبلوغ المسافة ولكن نوى الصلاة تماما
ناسيا ، ثم سلم على الركعتين ناسيا ، ثم ذكر ، فإنه يعيد قصرا ، لمخالفته لما
يجب عليه من ترك نية التمام . واستقرب الشهيد في الذكرى الاجزاء ، لأنه أتى
بما هو فرضه في الواقع ، وبلغ نية الإتمام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : 260 .
( 2 ) الذكرى : 260 .