شرح
الصدوق في المقنع ( 1 ) ، وهو يوافق المشهور في الظهرين . وأما العشاء الآخرة
فإن حملنا اليوم على بياض النهار - كما هو الظاهر - فيكون حكمها مهملا ، وإن
حملناه على ذلك وعلى الليلة الماضية كان مخالفا للمشهور في العشاء قطعا ،
لاقتضائه قضاء العشاء في بياض النهار ، وإن حملناه على بياض النهار وعلى الليلة
المستقبلة وجعلنا آخر وقت العشاء طلوع الفجر - كما هو أحد الأقوال في المسألة -
وافق المشهور في العشاء دون الظهرين ، وإلا خالفه فيهما معا .
قال الشهيد في الذكرى : وتتخرج على القول بأن من زاد خامسة في
الصلاة وكان قد قعد مقدار التشهد تسلم له الصلاة ، صحة الصلاة هنا ، لأن
التشهد حائل بين ذلك وبين الزيادة ( 2 ) .
واستحسنه جدي - قدس سره - في روض الجنان ، وقال : إنه كان ينبغي
لمثبت تلك المسألة القول بها هنا . ولا يمكن التخلص من ذلك إلا بأحد أمور :
إما إلغاء ذلك الحكم ، كما ذهب إليه أكثر الأصحاب أو القول باختصاصه
بالزيادة على الرابعة كما هو مورد النص ، فلا يتعدى إلى الثلاثية والثنائية ، فلا
تتحقق المعارضة هنا . أو اختصاصه بزيادة ركعة لا غير ، كما ورد به النص
هناك ولا يتعدى إلى الزائد كما عداه بعض الأصحاب . أو القول بأن ذلك في
غير المسافر جمعا بين الأخبار ، لكن يبقى فيه سؤال الفرق مع اتحاد المحل ( 3 ) .
وأقول : إنه لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما قررناه في تلك المسألة ضعف
هذه الطرق كلها ، وأنها غير مخلصة من هذا الإشكال .
والذي يقتضيه النظر أن النسيان والزيادة إن حصلا بعد الفراغ من
التشهد كانت هذه المسألة جزئية من جزئيات " من زاد في صلاته ركعة فصاعدا
بعد التشهد نسيانا " وقد بينا أن الأصح أن ذلك غير مبطل للصلاة مطلقا ،
هامش
( 1 ) المقنع : 38 .
( 2 ) الذكرى : 259 .
( 3 ) روض الجنان : 397 .