وإن كان ناسيا أعاد في الوقت ، ولا يقضي إن خرج .
شرح
مجزئة . وأجاب المرتضى - رضي الله عنه - بجواز تغير الحكم الشرعي بسبب
الجهل وإن كان الجاهل غير معذور ( 1 ) .
وكأن المراد أنه يجوز اختلاف الحكم الشرعي بسبب الجهل ، فيكون
الجاهل مكلفا بالتمام والعالم مكلفا بالقصر . واختلاف الحكم هنا على هذا الوجه
لا يقتضي عذر الجاهل .
وهل المراد بالجاهل الجاهل بوجوب القصر من أصله أو مطلق الجاهل
ليندرج فيه الجاهل ببعض أحكام السفر ، كمن لا يعلم انقطاع كثرة السفر
بإقامة العشرة ؟ فيه وجهان ، منشؤهما اختصاص النص المتضمن لعدم الإعادة
بالأول ، والاشتراك في العذر المسوغ لذلك وهو الجهل .
ولو صلى من فرضه التمام قصرا فالظاهر الإعادة ، لعدم تحقق الامتثال .
لكن روى الشيخ في الصحيح ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : " إذا أتيت بلدة وأزمعت المقام عشرة فأتم الصلاة ، فإن
تركه ( رجل ) ( 2 ) جاهلا فليس عليه الإعادة " ( 3 ) . وبمضمونها أفتى الفاضل
الشيخ نجيب الدين في الجامع ، وألحق بالجاهل ناسي الإقامة ، فحكم بأنه لا
إعادة عليه أيضا ( 4 ) ، وهو خروج عن موضع النص .
قوله : ( وإن كان ناسيا أعاد في الوقت ، ولا يقضي إن خرج ) .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، واستدلوا عليه بما رواه الشيخ ، عن أبي
بصير ، قال : سألته عن الرجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات ، قال :
" إن ذكر في ذلك اليوم فليعد ، وإن لم يذكر حتى يمضي اليوم فلا إعادة
هامش
( 1 ) الذكرى : 259 .
( 2 ) أثبتناه من المصدر .
( 3 ) التهذيب 3 : 221 / 552 ، الوسائل 5 : 530 أبواب صلاة المسافر ب 17 ح 3 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 93 .