شرح
وذكر ابن إدريس أن المراد بالحائر ما دار سور المشهد والمسجد عليه ،
قال : لأن ذلك هو الحائر حقيقة ، لأن الحائر في لسان العرب الموضع المطمئن
الذي يحار فيه الماء ( 1 ) .
وذكر الشهيد في الذكرى أن في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل
بإطلاقه على قبر الحسين عليه السلام ليعفيه ، فكان لا يبلغه ( 2 ) .
الثاني : الحكم بالتخيير للمسافر إنما وقع في الصلاة خاصة . أما الصوم
فلا يشرع في هذه الأماكن قطعا تمسكا بمقتضى الأدلة المتضمنة لوجوب الإفطار
على المسافر السالمة من المعارض .
الثالث : صرح المصنف في المعتبر بأنه لا يعتبر في الصلاة الواقعة في هذه
الأماكن التعرض لنية القصر ولا الإتمام ، وأنه لا يتعين أحدهما بالنية . فيجوز
لمن نوى الإتمام الاقتصار على الركعتين ، ولمن نوى التقصير الإتمام ( 3 ) . وهو
حسن .
الرابع : الأظهر جواز الإتمام في هذه الأماكن وإن كانت الذمة مشغولة
بواجب . ونقل العلامة عن والده أنه كان يمنع ذلك مع اشتغال الذمة ( 4 ) . وهو
ضعيف .
الخامس : لو ضاق الوقت إلا عن أربع فالأظهر وجوب القصر فيهما لتقع
الصلاتان في الوقت . ويحتمل جواز الإتمام في العصر لعموم : " من أدرك ركعة
من الصلاة فقد أدرك الصلاة " ( 5 ) ويضعف بأن ذلك وإن تحقق به إدراك الصلاة
إلا أنه لا يجوز تعمده اختيارا ، لاقتضائه تأخير الصلاة عن وقتها المعين لها
هامش
( 1 ) السرائر : 76 .
( 2 ) الذكرى : 256 .
( 3 ) المعتبر 2 : 150 .
( 4 ) المنتهى 1 : 395 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 151 ، سنن النسائي 1 : 274 ، المغني والشرح الكبير 1 : 420 .