شرح
وقال ابن بابويه : يقصر ما لم ينو المقام عشرة ، والأفضل أن ينوي المقام
بها ليوقع صلاته تماما ( 1 ) .
وقال السيد المرتضى في الجمل : لا تقصير في مكة ومسجد النبي صلى الله
عليه وآله ومشاهد الأئمة القائمين مقامه عليهم السلام ( 2 ) . وهذه العبارة
تعطي ( 3 ) منع التقصير ، والمعتمد الأول .
لنا على التخير في الحرمين : أن فيه جمعا بين ما دل على وجوب الإتمام
مطلقا ، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن التمام بمكة والمدينة ، قال : " أتم وإن لم تصل فيهما إلا صلاة
واحدة " ( 4 ) .
وصحيحة علي بن مهزيار : إنه كتب إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام
يسأله عن ذلك ، فكتب بخطه : " قد علمت - يرحمك الله - فضل الصلاة في
الحرمين على غيرهما ، فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر ، وتكثر فيهما من
الصلاة : فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : كتبت إليك بكذا وأجبت بكذا ،
فقال : " نعم " فقلت : أي شئ تعني بالحرمين ؟ فقال : " مكة والمدينة " ( 5 ) .
وبين ما دل على وجوب التقصير كذلك ، كصحيحة محمد بن إسماعيل بن
بزيع ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو
تمام ، فقال : تقصر ما لم تعزم على مقام عشرة " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 283 ، والخصال : 252 .
( 2 ) جمل العلم والعمل : 77 .
( 3 ) في " ح " ، " ض " زيادة : بظاهرها .
( 4 ) التهذيب 5 : 426 / 1481 ، الاستبصار 2 : 331 / 1178 ، الوسائل 5 : 544 أبواب
صلاة المسافر ب 25 ح 5 .
( 5 ) الكافي 4 : 525 / 8 ، التهذيب 5 : 428 / 1487 ، الاستبصار 2 : 333 / 1183 ،
الوسائل 5 : 544 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 4 .
( 6 ) الفقيه 1 : 283 / 1285 ، التهذيب 5 : 426 / 1482 ، الاستبصار 2 : 331 / 1178 ،
عيون أخبار الرضا 2 : 17 / 44 ، الوسائل 5 : 550 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 32 .