تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
ويدل على التخيير صريحا : ما رواه الشيخ ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن سعد بن أبي خلف ، عن علي بن يقطين ، عن أبي الحسن عليه السلام : في الصلاة بمكة ، فقال : " من شاء أتم ومن شاء قصر وليس بواجب ، إلا أني أحب لك ما أحب لنفسي " ( 1 ) . وأما مسجد الكوفة والحائر ، فقد ورد بالإتمام فيهما أخبار كثيرة ، لكنها ضعيفة السند . وأوضح ما وصل إلينا في ذلك سندا ما رواه الشيخ ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن أبي عبد الله البرقي ، عن علي بن مهزيار وأبي علي بن راشد ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " من مخزون علم الله الإتمام في أربعة مواطن : حرم الله ، وحرم رسوله ، وحرم أمير المؤمنين ، وحرم الحسين بن علي " ( 2 ) والظاهر أن المراد أن من مخزون علم الله مشروعية الإتمام في هذه المواطن لا تعينه ، لثبوت التخيير في الحرمين كما بيناه . وهذه الرواية معتبرة الإسناد ، بل حكم العلامة في المختلف بصحتها ( 3 ) ، وهو غير بعيد . وفي معناها أخبار كثيرة فلا بأس بالعمل بها إن شاء الله تعالى . ومع ذلك فلا يبعد أن يكون التقصير أقرب إلى حصول البراءة ، لأنه فرض المسافر ، ولأن الأخبار الواردة بالإتمام لا تدل على أزيد من الرجحان . والله تعالى أعلم . وينبغي التنبيه لأمور : الأول : المستفاد من الأخبار الكثيرة جواز الإتمام في مكة والمدينة وإن
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 430 / 1492 ، الاستبصار 2 : 334 / 1189 ، الوسائل 5 : 545 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 10 . ( 2 ) التهذيب 5 : 430 / 1494 ، الاستبصار 2 : 334 / 1191 ، الوسائل 5 : 543 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 1 . ( 3 ) المختلف : 168 .