شرح
ويدل على التخيير صريحا : ما رواه الشيخ ، عن أحمد بن محمد بن
عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن سعد بن أبي خلف ، عن علي بن يقطين ،
عن أبي الحسن عليه السلام : في الصلاة بمكة ، فقال : " من شاء أتم ومن شاء
قصر وليس بواجب ، إلا أني أحب لك ما أحب لنفسي " ( 1 ) .
وأما مسجد الكوفة والحائر ، فقد ورد بالإتمام فيهما أخبار كثيرة ، لكنها
ضعيفة السند . وأوضح ما وصل إلينا في ذلك سندا ما رواه الشيخ ، عن
محمد بن أحمد بن يحيى ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن أبي عبد الله
البرقي ، عن علي بن مهزيار وأبي علي بن راشد ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي
عبد الله عليه السلام أنه قال : " من مخزون علم الله الإتمام في أربعة مواطن :
حرم الله ، وحرم رسوله ، وحرم أمير المؤمنين ، وحرم الحسين بن علي " ( 2 )
والظاهر أن المراد أن من مخزون علم الله مشروعية الإتمام في هذه المواطن لا
تعينه ، لثبوت التخيير في الحرمين كما بيناه .
وهذه الرواية معتبرة الإسناد ، بل حكم العلامة في المختلف بصحتها ( 3 ) ،
وهو غير بعيد . وفي معناها أخبار كثيرة فلا بأس بالعمل بها إن شاء الله تعالى .
ومع ذلك فلا يبعد أن يكون التقصير أقرب إلى حصول البراءة ، لأنه فرض
المسافر ، ولأن الأخبار الواردة بالإتمام لا تدل على أزيد من الرجحان . والله
تعالى أعلم .
وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : المستفاد من الأخبار الكثيرة جواز الإتمام في مكة والمدينة وإن
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 430 / 1492 ، الاستبصار 2 : 334 / 1189 ، الوسائل 5 : 545 أبواب
صلاة المسافر ب 25 ح 10 .
( 2 ) التهذيب 5 : 430 / 1494 ، الاستبصار 2 : 334 / 1191 ، الوسائل 5 : 543 أبواب
صلاة المسافر ب 25 ح 1 .
( 3 ) المختلف : 168 .