تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
وعلى الأول فلو تباعد الفريقان بالنصاب بأن خرج أحدهما من المصر وأعادوا جميعا الجمعة لم تصح ، لإمكان كون من تأخرت جمعته هم المتخلفون في المصر فلا تشرع فيه جمعة أخرى . أما لو خرجوا منه جميعا وتباعدوا بالنصاب مع سعة الوقت تعين عليهم فعل الجمعة قطعا . وأعلم أن المصنف - رحمه الله - لم يتعرض للصورة الخامسة ، وهي ما لو اشتبه السبق والاقتران ، وقد اختلف الأصحاب في حكمها ، فذهب الشيخ - رحمه الله ( 1 ) - ومن تبعه ( 2 ) إلى وجوب إعادة الجمعة مع سعة الوقت ، تمسكا بعموم الأوامر المقتضية للوجوب ، والتفاتا إلى أصالة عدم تقدم كل من الجمعتين على الأخرى . وذهب العلامة - رحمه الله - في جملة من كتبه إلى وجوب الجمع بين الفرضين ، لأن الواقع ( 3 ) إن كان الاقتران فالفرض الجمعة ، وإن كان السبق فالظهر ، فلا يحصل يقين البراءة بدون فعلهما ( 4 ) . واحتمل في التذكرة وجوب الظهر خاصة ، لأن الظاهر صحة إحداهما لندور الاقتران جدا فكان جاريا مجرى المعدوم ، وللشك في شرط الجمعة وهو عدم سبق أخرى ، وهو يقتضي الشك في المشروط ( 5 ) . وضعفه ظاهر ، فإنا لا نسلم اشتراط عدم السبق ، بل يكفي في الصحة عدم العلم بسبق أخرى . وذكر الشارح قدس سره : أنه يمكن إدراج هذه الصورة في عبارة المصنف رحمه الله ، فإن السالبة لا تستدعي وجود الموضوع ( 6 ) . وهو حسن إلا أنا لم
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 149 . ( 2 ) منهم يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 94 . ( 3 ) في " ح " زيادة : في نفس الأمر . ( 4 ) التذكرة 1 : 150 ، والقواعد 1 : 37 . ( 5 ) التذكرة 1 : 150 . ( 6 ) المسالك 1 : 34 .