فإن اتفقتا بطلتا .
شرح
وأجازه أبو حنيفة في موضعين استحسانا ( 1 ) . وأجاز بعضهم التعدد في البلد ذي
الجانبين إذا لم يكن بينهما جسر ( 2 ) . وقال أحمد : إذا كبر البلد وعظم كبغداد
والبصرة جاز أن يقام فيه جمعتان وأكثر مع الحاجة ، ولا يجوز مع عدمها ( 3 ) .
والأصل في هذا الشرط من طرق الأصحاب ما رواه الشيخ في الحسن ،
عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " يكون بين الجماعتين
ثلاثة أميال " يعني لا يكون جمعة إلا فيما بينه وبين ثلاثة أميال " وليس تكون
جمعة إلا بخطبة ، وإذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء
ويجمع هؤلاء " ( 4 ) .
وروى محمد بن مسلم أيضا في الموثق ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه
قال : " إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع
هؤلاء ، ولا يكون بين الجماعتين أقل من ثلاثة أميال " ( 5 ) .
قيل : ويعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت في مسجد ، وإلا فمن نهاية
المصلين ( 6 ) .
ويشكل الحكم فيما لو كان بعضهم بحيث لا يبلغ بعده عن موضع
الأخرى النصاب دون من سواهم وتم العدد بغيرهم ، فيحتمل بطلان صلاتهم
خاصة لانعقاد صلاة الباقي باستجماعها شرائط الصحة ، أو بطلان الجمعتين
من رأس ، لانتفاء الوحدة بينهما ، ولعل الأول أقرب .
قوله : ( فإن اتفقتا بطلتا ) .
هامش
( 1 ) نقله عنه في المبسوط للسرخسي 2 : 120 ، والمجموع 4 : 591 .
( 2 ) منهم الكاساني في بدائع الصنائع 1 : 260 .
( 3 ) نقله عنه في المغني والشرح الكبير 2 : 181 .
( 4 ) التهذيب 3 : 23 / 79 ، الوسائل 5 : 16 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 7 ح 1 .
( 5 ) الفقيه 1 : 274 / 1257 ، التهذيب 30 : 23 / 80 ، الوسائل 5 : 17 أبواب صلاة الجمعة
وآدابها ب 7 ح 2 .
( 6 ) كما في المقاصد 1 : 136 .