تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وإن سبقت إحداهما ولو بتكبيرة الإحرام بطلت المتأخرة .
شرح
لامتناع الحكم بصحتهما ، ولا أولوية لإحداهما ، فلم يبق إلا الحكم ببطلانهما معا . ويجب عليهما الإعادة جمعة مجتمعين أو متفرقين بما يسوغ معه التعدد . ويتحقق الاقتران باستوائهما في التكبير عند علمائنا وأكثر العامة ( 1 ) ، واعتبر بعضهم الشروع في الخطبة لقيامها مقام ركعتين ( 2 ) . وقال بعضهم : يعتبر بالفراغ فإن تساوتا فيه بطلتا ، وإن سبقت إحداهما بالسلام صحت دون الأخرى ( 3 ) . وتقبل في ثبوت الاقتران شهادة العدلين إذا كانا في مكان يسمعان التكبيرتين ، ويتصور ذلك بكونهما غير مخاطبين بالجمعة وهما في مكان يسمعان التكبيرتين . ولا حاجة إلى اعتبار تساوي الإمامين في الإذن من الإمام عليه السلام على ما بيناه فيما سبق . قوله : ( وإن سبقت إحداهما ولو بتكبيرة الإحرام بطلت المتأخرة ) . الوجه في بطلان الصلاة المتأخرة ظاهر ، لسبق انعقاد الأولى باستجماعها شرائط الصحة كما هو المقدر . وقال في التذكرة : إن ذلك - أي صحة السابقة وبطلان اللاحقة - مذهب علمائنا أجمع ( 4 ) . ويجب على اللاحقة إعادة الظهر إن لم تدرك الجمعة مع السابقة ، أو التباعد بما يسوغ معه التعدد . واعتبر جدي - قدس سره - في روض الجنان في صحة السابقة عدم علم
هامش
( 1 ) منهم ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 2 : 189 ، 192 ، والنووي في المجموع 4 : 497 ، والشربيني في مغني المحتاج 1 : 281 . ( 2 ) الشربيني في مغني المحتاج 1 : 282 ، والغمراوي في السراج الوهاج 86 . ( 3 ) منهم النووي في المجموع 4 : 497 ، والشربيني في مغني المحتاج 1 : 281 . ( 4 ) التذكرة 1 : 150 .