وإن سبقت إحداهما ولو بتكبيرة الإحرام بطلت المتأخرة .
شرح
لامتناع الحكم بصحتهما ، ولا أولوية لإحداهما ، فلم يبق إلا الحكم
ببطلانهما معا . ويجب عليهما الإعادة جمعة مجتمعين أو متفرقين بما يسوغ معه
التعدد .
ويتحقق الاقتران باستوائهما في التكبير عند علمائنا وأكثر العامة ( 1 ) ، واعتبر
بعضهم الشروع في الخطبة لقيامها مقام ركعتين ( 2 ) . وقال بعضهم : يعتبر
بالفراغ فإن تساوتا فيه بطلتا ، وإن سبقت إحداهما بالسلام صحت دون
الأخرى ( 3 ) .
وتقبل في ثبوت الاقتران شهادة العدلين إذا كانا في مكان يسمعان
التكبيرتين ، ويتصور ذلك بكونهما غير مخاطبين بالجمعة وهما في مكان يسمعان
التكبيرتين . ولا حاجة إلى اعتبار تساوي الإمامين في الإذن من الإمام
عليه السلام على ما بيناه فيما سبق .
قوله : ( وإن سبقت إحداهما ولو بتكبيرة الإحرام بطلت المتأخرة ) .
الوجه في بطلان الصلاة المتأخرة ظاهر ، لسبق انعقاد الأولى باستجماعها
شرائط الصحة كما هو المقدر .
وقال في التذكرة : إن ذلك - أي صحة السابقة وبطلان اللاحقة - مذهب
علمائنا أجمع ( 4 ) .
ويجب على اللاحقة إعادة الظهر إن لم تدرك الجمعة مع السابقة ، أو
التباعد بما يسوغ معه التعدد .
واعتبر جدي - قدس سره - في روض الجنان في صحة السابقة عدم علم
هامش
( 1 ) منهم ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 2 : 189 ، 192 ، والنووي في المجموع 4 : 497 ،
والشربيني في مغني المحتاج 1 : 281 .
( 2 ) الشربيني في مغني المحتاج 1 : 282 ، والغمراوي في السراج الوهاج 86 .
( 3 ) منهم النووي في المجموع 4 : 497 ، والشربيني في مغني المحتاج 1 : 281 .
( 4 ) التذكرة 1 : 150 .