ولو لم يتحقق السابقة أعادا ظهرا .
شرح
كل من الفريقين بصلاة الأخرى ، وإلا لم يصح صلاة كل منهما ، للنهي عن
الانفراد بالصلاة عن الأخرى المقتضي للفساد ( 1 ) .
ولمانع أن يمنع تعلق النهي بالسابقة مع العلم بالسبق ، أما مع احتمال
السبق وعدمه فيتجه ما ذكره ، لعدم جزم كل منهما بالنية لكون صلاته في
معرض البطلان .
وهل يفرق في بطلان اللاحقة بين علمهم بسبق الأولى وعدمه ؟ إطلاق
عبارات الأصحاب يقتضي عدم الفرق لانتفاء الوحدة المعتبرة ، مع احتماله
لاستحالة توجه النهي إلى الغافل ، وعدم ثبوت شرطية الوحدة على هذا الوجه .
والمسألة محل تردد .
قوله : ( ولو لم تتحقق السابقة أعاد ظهرا ) .
عدم تحقق السابقة يشمل ما لو علم حصول جمعة سابقة معينة واشتبهت
بعد ذلك ، وما لو علم سابقة في الجملة ولم تتعين . ولا ريب في وجوب الإعادة
عليهما معا في الصورتين ، لحصول الشك في كل واحدة ، والتردد بين الصحة
والبطلان ، فيبقى المكلف تحت العهدة إلى أن يتحقق الامتثال .
وقد قطع المصنف وأكثر الأصحاب بأن الواجب على الفريقين صلاة الظهر
لا الجمعة ، للعلم بوقوع جمعة صحيحة فلا تشرع جمعة أخرى عقيبها ، ولما لم
تكن متعينة وجبت الظهر عليهما ، لعدم حصول البراءة بدون ذلك .
وقال الشيخ في المبسوط : يصلون جمعة مع اتساع الوقت ، لأن الحكم
بوجوب الإعادة عليهما يقتضي كون الصلاة الواقعة منهما غير معتبرة في نظر
الشرع ( 2 ) . وهذا متجه ، لأن الأمر بصلاة الجمعة عام وسقوطها بهذه الصلاة
التي ليست مبرئة للذمة غير معلوم .
هامش
( 1 ) روض الجنان 294 .
( 2 ) المبسوط 1 : 149 .