تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ولو لم يتحقق السابقة أعادا ظهرا .
شرح
كل من الفريقين بصلاة الأخرى ، وإلا لم يصح صلاة كل منهما ، للنهي عن الانفراد بالصلاة عن الأخرى المقتضي للفساد ( 1 ) . ولمانع أن يمنع تعلق النهي بالسابقة مع العلم بالسبق ، أما مع احتمال السبق وعدمه فيتجه ما ذكره ، لعدم جزم كل منهما بالنية لكون صلاته في معرض البطلان . وهل يفرق في بطلان اللاحقة بين علمهم بسبق الأولى وعدمه ؟ إطلاق عبارات الأصحاب يقتضي عدم الفرق لانتفاء الوحدة المعتبرة ، مع احتماله لاستحالة توجه النهي إلى الغافل ، وعدم ثبوت شرطية الوحدة على هذا الوجه . والمسألة محل تردد . قوله : ( ولو لم تتحقق السابقة أعاد ظهرا ) . عدم تحقق السابقة يشمل ما لو علم حصول جمعة سابقة معينة واشتبهت بعد ذلك ، وما لو علم سابقة في الجملة ولم تتعين . ولا ريب في وجوب الإعادة عليهما معا في الصورتين ، لحصول الشك في كل واحدة ، والتردد بين الصحة والبطلان ، فيبقى المكلف تحت العهدة إلى أن يتحقق الامتثال . وقد قطع المصنف وأكثر الأصحاب بأن الواجب على الفريقين صلاة الظهر لا الجمعة ، للعلم بوقوع جمعة صحيحة فلا تشرع جمعة أخرى عقيبها ، ولما لم تكن متعينة وجبت الظهر عليهما ، لعدم حصول البراءة بدون ذلك . وقال الشيخ في المبسوط : يصلون جمعة مع اتساع الوقت ، لأن الحكم بوجوب الإعادة عليهما يقتضي كون الصلاة الواقعة منهما غير معتبرة في نظر الشرع ( 2 ) . وهذا متجه ، لأن الأمر بصلاة الجمعة عام وسقوطها بهذه الصلاة التي ليست مبرئة للذمة غير معلوم .
هامش
( 1 ) روض الجنان 294 . ( 2 ) المبسوط 1 : 149 .
مدارك الأحكام — صفحة 46 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث