وأما القصر : فإنه عزيمة ، إلا أن تكون المسافة أربعا ولم يرد الرجوع
ليومه على قول ،
شرح
فيها ، فإذا لم يسافر بقي على التمام إلى أن يخرج إلى المسافة ، وهو المطلوب ( 1 ) . انتهى .
ولقائل أن يقول : لا نسلم وجوب إتمام الصوم والحال هذه . وما أشار
إليه - قدس سره - من الروايات المتضمنة لوجوب المضي في الصوم غير صريحة في
ذلك بل ولا ظاهرة ، إذ المتبادر منها تعلق الحكم بمن سافر من موضع يلزمه فيه
الإتمام ، وهو غير متحقق هنا ، فإنه نفس النزاع .
سلمنا وجوب الإتمام لكن ، لا نسلم اقتضاء ذلك لعدم انقطاع نية
الإقامة بالرجوع عنها في هذه الحالة . واستلزام ذلك لوقوع الصوم الواجب سفرا
لا محذور فيه ، لوقوع بعضه في حال الإقامة ، ولأنه لا دليل على امتناع ذلك .
فإن قلت : إنه يلزم من وجوب إتمام الصوم إتمام الصلاة ، لعكس نقيض
قوله عليه السلام : " إذا قصرت أفطرت " ( 2 ) .
قلت : هذا - بعد تسليم عمومه - مخصوص بمنطوق الرواية المتقدمة
المتضمنة للعود إلى القصر مع الرجوع عن نية الإقامة قبل إتمام الفريضة ( 3 ) .
والمتجه ما أطلقه المصنف من العود إلى التقصير ما لم يصل فريضة تماما ،
ولا يبعد تعين الإفطار أيضا وإن كان بعد الزوال إن لم ينعقد الاجماع على
خلافه ، لقوله عليه السلام : " إذا قصرت أفطرت " .
قوله : ( وأما القصر فإنه عزيمة ، إلا أن تكون المسافة أربعا ولم يرد
الرجوع ليومه على قول ) .
هامش
( 1 ) روض الجنان : 395 .
( 2 ) الفقيه 1 : 280 / 1270 ، التهذيب 3 : 220 / 551 ، الوسائل 5 : 528 أبواب صلاة
المسافر ب 15 ح 17 .
( 3 ) في ص 1354 .