أو في أحد المواطن الأربعة : مكة ، والمدينة ، والمسجد الجامع ، بالكوفة ،
والحائر ، فإنه مخير ، والإتمام أفضل .
شرح
أما أن القصر في السفر عزيمة إذا كان مسيرة يوم أو ثمانية فراسخ ، فهو
إجماع منصوص في عدة روايات ، كقوله عليه السلام في صحيحة زرارة
والحلبي : " فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب الإتمام في الحضر " ( 1 ) .
وفي صحيحة علي بن يقطين : " يجب عليه التقصير إذا كان مسيرة
يوم " ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
والقول بالتخيير إذا كانت المسافة أربعة فراسخ ولم يرد المسافر الرجوع
ليومه ، للصدوق - رحمه الله - في من لا يحضره الفقيه ( 3 ) ، والمفيد ( 4 ) ،
والشيخ ( 5 ) ، وجمع من الأصحاب . ولا يخلو من قوة ، وقد تقدم الكلام
فيه ( 6 ) .
قوله : ( أو في أحد المواطن الأربعة : مكة والمدينة والمسجد الجامع
بالكوفة والحائر ، فإنه مخير ، والإتمام أفضل ) .
اختلف الأصحاب في هذه المسألة ، فذهب الأكثر إلى التخيير في هذه
المواطن بين القصر والإتمام وأن الإتمام أفضل ، وعزاه في المعتبر إلى الثلاثة
وأتباعهم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 278 / 1266 ، التهذيب 3 : 226 / 571 ، تفسير العياشي 1 : 271 / 254 ،
الوسائل 5 : 538 أبواب صلاة المسافر ب 22 ح 2 ، وفي الجميع : عن زرارة ومحمد بن
مسلم .
( 2 ) التهذيب 3 : 209 / 503 ، الاستبصار 1 : 225 / 799 ، الوسائل 5 : 493 أبواب صلاة
المسافر ب 1 ح 16 .
( 3 ) الفقيه 1 : 286 .
( 4 ) حكاه عنه في الذكرى : 256 .
( 5 ) التهذيب 3 : 208 ، والنهاية : 122 ، والمبسوط 1 : 141 .
( 6 ) في ص 434 .
( 7 ) المعتبر 2 : 476 .